مخاوف من اضطراب الامدادات تدفع دول اسيان لتعزيز امن الطاقة

كشفت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط عن ثغرات هيكلية في منظومة الطاقة لدول جنوب شرق اسيا التي باتت تواجه تحديات وجودية تتعلق بضمان استقرار امدادات الوقود. واظهر اجتماع وزراء الطاقة في مانيلا هذا الاسبوع توجها اقليميا عاجلا نحو مراجعة خطط الطوارئ لتقليل الاعتماد المفرط على الواردات النفطية التي تشكل شريان الحياة لاقتصادات المنطقة.

واكد مسؤولون في قطاع الطاقة ان الصراعات الجارية في الشرق الاوسط قد فرضت واقعا جديدا يتطلب تحويل ملف امن الطاقة من مجرد قضية فنية ثانوية الى اولوية استراتيجية قصوى على اجندة القادة. واوضح وكيل وزارة الطاقة الفلبينية فيليكس فوينتيبلا ان الازمة الحالية ساهمت في تعزيز مفهوم المتانة في سلاسل التوريد مشددا على ضرورة تفعيل اتفاقيات اطار عمل رابطة اسيان بشكل اكثر فاعلية لمواجهة تقلبات الاسعار العالمية التي قاربت حاجز المئة دولار للبرميل.

وبينت تقارير مركز الطاقة التابع لرابطة اسيان ان المنطقة تواجه خطرا حقيقيا قد يطال نحو 28 بالمئة من استهلاكها النهائي للنفط في حال حدوث اضطراب شديد في ممرات الشحن الدولية. واضافت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين ان بلادها تدرس خيارات اقليمية لتخزين الوقود كخطوة استباقية لتعزيز القدرة على الصمود امام الصدمات الخارجية المفاجئة.

واظهرت تقديرات وكالة الطاقة الدولية ان فاتورة استيراد الوقود في دول جنوب شرق اسيا مرشحة للقفز من 80 مليار دولار الى قرابة 245 مليار دولار بحلول عام 2035 ما لم يتم اتخاذ قرارات هيكلية جريئة. واشار محللون الى ان التوجه نحو التوسع في شبكات الطاقة العابرة للحدود ودمج مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية بات ضرورة ملحة لاستبدال الاعتماد الكلي على الوقود الاحفوري المستورد.

وخلصت المداولات في مانيلا الى ان الاستثمار في شبكة الطاقة الموحدة لرابطة اسيان يتطلب تدفقات مالية تقدر بـ 27 مليار دولار خلال العقود المقبلة. واوضحت النقاشات ان التحول نحو كفاءة استهلاك الطاقة والاعتماد على الوقود الحيوي سيمثلان حجر الزاوية في استراتيجية المنطقة لتقليل التعرض للتقلبات الجيوسياسية التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي.