رحلة علمية من المختبر الى العلاج.. كيف كشف عالمان سر اليقظة والنوم القهري

أعادت جائزة البرت لاسكر للابحاث الطبية الاساسية تسليط الضوء على اكتشاف علمي نوعي غير فهم العلماء لالية النوم واليقظة لدى البشر. وقال الباحثان ايمانويل مينيو وماساشي ياناغيساوا ان منظومة الاوريكسين تعد المحرك الرئيسي للحفاظ على حالة اليقظة، موضحين ان نقص اشاراتها يؤدي بشكل مباشر الى الاصابة بمرض النوم القهري غير المنضبط.

وأضاف العلماء ان قصة هذا الاكتشاف بدأت بمسارين متوازيين، حيث عمل ياناغيساوا على فك رموز جزيئات جديدة في الدماغ، بينما ركز مينيو على دراسة كلاب مصابة بمرض النوم القهري وراثيا. وأظهرت النتائج لاحقا ان التقاء هذين المسارين عند منظومة الاوريكسين قد كشف عن دور هذا الجزيء الحيوي في استقرار الجهاز العصبي، وهو ما تم اثباته عبر تجارب دقيقة على الفئران والكلاب قبل الانتقال الى التطبيق البشري.

وأوضح ايمانويل مينيو، استاذ طب النوم في جامعة ستانفورد، أن الاكتشاف المحوري تمثل في رصد عجز عن قياس مستويات الاوريكسين في السائل الدماغي الشوكي لدى المصابين، مبينا ان الدراسات السريرية التي نشرت في مجلة ذا لانسيت اكدت ان نقص هذه المادة يرتبط ارتباطا وثيقا بالنوم القهري من النوع الاول الذي يصاحبه فقدان مفاجئ لتوتر العضلات.

وكشفت الابحاث ان مختبر ماساشي ياناغيساوا في اليابان نجح عام 1998 في تحديد ببتيدين عصبيين هما اوريكسين أ واوريكسين ب، حيث تتركز الخلايا المنتجة لهما في منطقة تحت المهاد التي تنظم العمليات الحيوية كالجوع واليقظة وحرارة الجسم. وأظهرت التجارب على الفئران التي تفتقر لهذه المادة انها تعاني من نوبات مفاجئة تشبه النوم القهري، مما قدم دليلا قاطعا على دورها التنظيمي.

وأشار مينيو الى ان العمل على الكلاب والنتائج التي توصل اليها فريق ياناغيساوا في الفئران قد تضافرت لتعزيز مصداقية الاكتشاف. واضاف ان فهم هذه المنظومة غير طريقة التفكير في علاج الاضطرابات، حيث توجه الباحثون نحو ابتكار ادوية تنشط مستقبلات الاوريكسين لتعويض النقص، وهو ما توج مؤخرا باعتماد عقار اورزيفول الذي يعمل على استعادة الاشارات العصبية المفقودة.

وختم العلماء بالتأكيد على ان النوم ظاهرة فسيولوجية معقدة تستحق مزيدا من الاهتمام البحثي، حيث يواصل مينيو وياناغيساوا جهودهما في دراسة الجوانب الجينية والمناعية لضبط توازن الدماغ، مؤكدين ان هذا المسار العلمي الذي استغرق اكثر من ربع قرن يمثل طفرة في الطب الحديث ويوفر املا جديدا للمرضى حول العالم.