اكتشاف علمي مذهل يفسر سر العيش حتى سن المئة

كشفت دراسة علمية حديثة عن سر بيولوجي مثير قد يفسر قدرة بعض البشر على تجاوز سن المئة عام بصحة جيدة. وأظهرت النتائج أن المعمرين يمتلكون خصائص مناعية استثنائية تميزهم عن غيرهم، مما يفتح آفاقا جديدة في فهم آليات الشيخوخة والوقاية من الأمراض المزمنة وعلى رأسها السرطان.

وأوضح الباحثون أن التحليلات المخبرية لعينات دم أخذت من فئات عمرية مختلفة، بدءا من سن السبعين وصولا إلى ما فوق المئة وعشرة أعوام، أظهرت تفاوتا كبيرا في مستويات الخلايا المناعية. وبينت الدراسة أن المعمرين يتمتعون بارتفاع ملحوظ في أعداد الخلايا اللمفاوية التائية السامة المعروفة بـ CD4، وهي خلايا متخصصة تلعب دورا محوريا في رصد وتدمير الخلايا السرطانية قبل تفاقمها في الجسم.

وأضاف الفريق العلمي أن نسبة هذه الخلايا تزداد بشكل طردي مع تقدم العمر، حيث سجلت مستويات مرتفعة لدى من تجاوزوا المئة وعشرة أعوام مقارنة بمن هم أصغر سنا. وكشفت التحليلات أن هذا التكاثر النوعي للخلايا المناعية يعود إلى عملية التوسع النسيلي، وهي استجابة ذكية من الجهاز المناعي للتهديدات الخارجية والداخلية، مما يشير إلى قدرة الجسم على التكيف حتى في مراحل الشيخوخة المتقدمة.

وذكر العلماء أن المقارنة بين الأنماط الخلوية لهؤلاء المعمرين وقواعد البيانات الطبية أظهرت تطابقات مع استجابات مناعية ضد أنواع مختلفة من السرطانات، رغم أن المشاركين في الدراسة لم يتم تشخيصهم بأي أورام. وأكد الباحثون أن هذه البيانات تعد خطوة أولية نحو فهم أعمق لكيفية عمل الجهاز المناعي كدرع واقٍ ضد الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مشيرين إلى أن المرحلة القادمة من البحث ستركز على مراقبة سلوك هذه الخلايا داخل أنسجة الجسم للتأكد من دورها المباشر في تعزيز طول العمر.