ازمة الدواء في السودان تتفاقم مع انهيار الجنيه واضطراب اسعار العلاج

يواجه القطاع الصحي في السودان تحديات وجودية مع تدهور سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية، حيث تحولت ازمة الدواء من مجرد ارتفاع في التكاليف الى تهديد مباشر لتوفر العلاج للمرضى. واظهرت المعطيات الميدانية ان الاعتماد الكبير على الاستيراد للمواد الخام والادوية الجاهزة جعل السوق الدوائي رهينة لتقلبات النقد الاجنبي، مما دفع العديد من الصيدليات الى اعادة تسعير مخزونها، بينما لجأت شركات توزيع الى وقف عمليات البيع لحين استقرار الاوضاع.

واوضحت مصادر في قطاع الصناعات الدوائية ان الحرب الدائرة اثرت بشكل مدمر على البنية التحتية، حيث توقفت معظم المصانع في العاصمة الخرطوم عن العمل، ولم يتبق سوى عدد محدود جدا من المنشآت التي تحاول تلبية احتياجات السوق. وبينت التقارير ان هذا النقص في الانتاج المحلي عمق الفجوة ورفع سقف الاعتماد على الاستيراد، وهو ما انعكس سلبا على قدرة المواطنين الشرائية، خاصة مع تزايد معدلات الفقر وتداعيات الصراع المسلح.

وقال مسؤولون في قطاع الصيدلة ان عملية التسعير تخضع لرقابة المجلس القومي للادوية والسموم، مع تحديد هامش ربح قانوني، الا ان الواقع يفرض ضغوطا كبيرة على الصيادلة الذين يجدون صعوبة في تعويض المخزون المباع بأسعار اعلى. واضاف المختصون ان هناك مخاوف حقيقية من ان يؤدي ارتفاع الاسعار الى دفع المرضى، لا سيما المصابين بامراض مزمنة، الى تقليص الجرعات او التوقف عن العلاج، مما ينذر بكارثة صحية اذا لم يتم تأمين تدفقات مستمرة للادوية الاساسية.

وكشفت الجهات الرقابية عن وجود مساعٍ لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الدولار، مؤكدة ان التحدي الاكبر يكمن في توفير التمويل اللازم لشراء المواد الخام. واشار مديرون في الصندوق القومي للامدادات الطبية الى ان الدولة تحاول حماية البرامج العلاجية المجانية عبر تعزيز المخصصات المالية لمواجهة فروقات الاسعار، لكن استدامة هذه الجهود تظل مرتبطة بقدرة الاقتصاد الوطني على التعافي وتوفير العملات الصعبة للمستوردين في ظل ظروف الحرب القاسية.