هجرة استثمارية يابانية نحو جنوب شرق اسيا مع انحسار الحضور في السوق الصيني
سجل عدد الشركات اليابانية العاملة في الصين تراجعا لافتا ليصل الى ادنى مستوياته التاريخية منذ بدء رصد البيانات في هذا القطاع. واظهرت احدث التقارير الاقتصادية ان هذا الانخفاض يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الشركات اليابانية التي باتت تبتعد عن الاعتماد الكلي على السوق الصيني نتيجة لعدة تحديات هيكلية وجيوسياسية.
كشفت بيانات شركة تيكوكو داتا بنك اليابانية المتخصصة في ابحاث الائتمان ان عدد الشركات التي تتخذ من الصين مقرا لعملياتها قد انخفض الى نحو 10 الاف و118 شركة. واوضحت الارقام ان هذه النسبة تمثل تراجعا بنحو 22 بالمئة مقارنة بالارقام المسجلة قبل فترة وجيزة وبانخفاض يقارب 30 بالمئة عن ذروة التوسع التي شهدها عام 2012.
بين باحثون في الشركة ان هذا التوجه يعبر عن مرحلة جديدة من اعادة الهيكلة الشاملة للشركات اليابانية. واضافوا ان الشركات اصبحت تعيد تقييم مخاطر الاستثمار في القدرات التصنيعية داخل الصين في ظل تباطؤ الاقتصاد المحلي وتزايد المنافسة الشرسة في السوق الصيني.
اوضح تقرير صادر عن صحيفة فايننشال تايمز ان التكاليف المتصاعدة للعمالة وتراجع اسعار العقارات في الصين شكلت ضغوطا اضافية على الشركات اليابانية. وذكر التقرير ان التوترات السياسية بين بكين وطوكيو لعبت دورا في هذا التراجع لاسيما مع فرض قيود على صادرات معادن نادرة حيوية للنشاط الصناعي الياباني.
اشار محللون الى ان الشركات اليابانية بدات بالفعل في تنفيذ خطط لتنويع سلاسل الامداد بعيدا عن الصين. وبينت المعطيات اتجاه تلك الشركات لزيادة حضورها الاستثماري في الهند وفيتنام وتايلاند ودول جنوب شرق اسيا لتعويض التراجع الحاصل في العمليات الصينية.