مخاطر الخوارزميات.. كيف يتحكم الذكاء الاصطناعي في قراراتنا اليومية

كشف خبراء في مجال التقنية ان الخطر الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يكمن في تمرد الالات او سيطرتها على البشر، بل في الخوارزميات التي صممت خصيصا لفهم سلوك المستخدمين والتحكم في اهتماماتهم. واوضح الباحث بن غيرتزل ان الشركات الكبرى تستغل البيانات الضخمة لغايات تتجاوز مجرد تحسين تجربة المستخدم، حيث تسعى لتوجيه الانتباه نحو منتجات ومحتويات معينة تعزز من ارباحها.

واضاف المختصون ان هذه الخوارزميات تعمل على ترتيب ما يراه الفرد عبر هاتفه، مما يخلق فقاعة رقمية تحدد ما يثير غضبه أو انتباهه بشكل مسبق. وبين الباحث في البيانات ميشال كوسينسكي ان الاثار الرقمية التي يتركها المستخدم من اعجابات وعمليات بحث تبني نموذجا سلوكيا دقيقا يسهل التنبؤ بردود افعاله، مؤكدا ان المسافة بين فهم ما يجذب انتباه الشخص وبين تصميمه اصبحت قصيرة للغاية.

واظهرت التحليلات ان المنصات الرقمية تحولت الى سوق ضخم يتنافس على احتجاز انتباه المستخدم. واشارت الصحفية كارا سويشر الى ان هذا التحول يطرح تساؤلات اخلاقية حول من يمتلك حق تحديد المحتوى الذي يجب ان يصل للجمهور، خاصة في مجالات السياسة والصحة والراي العام التي تتطلب شفافية ومساءلة حقيقية.

ووضحت التقارير التقنية ان التشريعات الدولية مثل قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الاوروبي بدأت تفرض قيودا على المنصات الكبرى. ويهدف هذا التوجه الى اجبار الشركات على شرح معايير انظمة التوصية وتقييم المخاطر المنهجية التي تسببها خوارزمياتها، مما يجعل النقاش حول الذكاء الاصطناعي قضية مجتمعية تتجاوز الاطر التقنية البحتة.

وكشفت الدراسات ان المراقبة الرقمية باتت تشكل تهديدا للخصوصية، حيث حذر البروفيسور روب رايخ من تحول البيانات الى ما يشبه اله الزمن التي يمكن العودة اليها في اي وقت لتتبع الافراد. واكد الباحثون ان الخطورة تكمن في اقتران الكاميرات بقدرات تحليل متطورة قادرة على فرز الوجوه وتتبع الحركات بسرعة فائقة، مما يفرض ضرورة وجود رقابة صارمة على قواعد البيانات ومن يملك حق الوصول اليها.

وبينت النقاشات المتعلقة بالمشاريع العسكرية مثل مشروع مايفن ان الذكاء الاصطناعي يضخم اهداف من يملكه. واكد الخبراء ان السؤال الجوهري الذي يجب طرحه ليس هل الذكاء الاصطناعي خير ام شر، بل من يحدد الهدف ومن يملك حق الاعتراض عندما تتخذ الخوارزميات قرارات اسرع من قدرة البشر على استيعابها.