توجيه وعي الشباب المسلم في عصر الخوارزميات وتحديات الهوية الرقمية

يواجه الجيل الحالي من الشباب المسلم تحديات غير مسبوقة في ظل هيمنة الخوارزميات الرقمية على المحتوى الذي يستهلكونه يوميا. واوضحت نقاشات موسعة خلال مؤتمر قيادة الذي استضافته قطر أن الشاب اصبح امام مفترق طرق بين الانغماس في تدفق المعلومات غير الموجه وبين بناء هوية إيمانية راسخة في عالم متغير. واكد المشاركون ان الهاتف الذكي تحول من مجرد وسيلة تواصل الى محرك خفي يوجه الاهتمامات ويفرض مقارنات اجتماعية تضغط على الصحة النفسية للشباب.

قال الطالب عبد الله محمد البري ان الخطر الاكبر لا يكمن في ما يبحث عنه المستخدم بنفسه بل في ما تفرضه الخوارزميات من محتوى قد يغير قناعاته دون وعي. واضاف ان الكثير من الشباب يشعرون بهدر الوقت امام الشاشات بدلا من استثمار طاقاتهم في اهداف حقيقية. وفي سياق متصل اوضحت الطالبة هيام عادل ان التحدي يكمن في القدرة على فرز الخيارات التي تمثل القيم الشخصية وسط سيل من النماذج البراقة التي تعرضها المنصات الرقمية.

مبينا ان الاسرة لا تزال تمثل الحصن الاول لهوية الشاب. قال الدكتور عثمان عمرجي مدير دراسات البيانات العالمية ان الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي للحصول على اجابات فورية قد يضعف مهارات التفكير النقدي لدى النشء. واشار الى ان دور الاباء تغير ليصبح اكثر تطلبا في فهم اليات العصر الرقمي وتوفير بدائل حوارية عميقة تغني الشاب عن الاستسلام التلقائي لاجابات الخوارزميات.

كشفت الدكتورة حنان القطان عن وجود فجوة كبيرة بين العلاقات الافتراضية والواقعية مشيرة الى ان الوحدة تزداد كلما اتسعت هذه الفجوة. واوضحت ان المقارنة المستمرة بين حياة الناس الواقعية واللحظات المنتقاة التي تظهر على وسائل التواصل تؤدي الى شعور زائف بالنقص. ودعت الى ضرورة وضع حدود زمنية واضحة لاستخدام التقنية والعودة الى التواصل الانساني المباشر الذي يمنح الفرد شعورا بالاستقرار النفسي.

واخيرا اوضح الشيخ علي حمودة ان الحفاظ على المرجعية الدينية يتطلب تجديدا في اساليب الخطاب والوسائل المتبعة. وبين ان الشباب يحتاجون الى مساحات آمنة للحوار تمكنهم من فهم دينهم بعمق والاشتباك مع الواقع بدلا من الانعزال عنه. واضاف ان الدين يجب ان يعمل كميزان يضبط حركة الشاب في العالم الرقمي ويمنحه القدرة على التمييز بين ما ينفعه وما يضره دون ان يشكل ذلك حاجزا امام مشاركته الفعالة في المجتمع.