مستقبل السلع في تونس بين تعافي النمو ومخاوف الندرة الهيكلية

تتصاعد التساؤلات في الشارع التونسي حول استدامة توفر المواد الاساسية في الاسواق المحلية وذلك بعد موجات متتالية من نقص السلع التي شهدتها البلاد مؤخرا. وبينما يراهن البعض على تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي المسجل في النصف الاول من العام الحالي لتجاوز هذه الازمات يرى خبراء ان التحديات الهيكلية والمالية لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار التزويد.

كشف المعهد الوطني للاحصاء ان الاقتصاد التونسي حقق نموا بنسبة 2.4 بالمئة خلال النصف الاول من العام مدعوما بشكل رئيسي بقطاعي الفلاحة والسياحة. واوضح المحلل المالي بسام النيفر ان السوق تتجه تدريجيا نحو حالة من التوازن مع انحسار ذروة الاستهلاك الصيفية. مبينا ان نقص بعض المواد مثل الارز يعود الى اضطرابات عالمية في سلاسل التوريد والمناخ في الدول المنتجة. واضاف النيفر ان ازمة المياه المعباة التي طفت على السطح خلال الصيف لم تكن مرتبطة بالانتاج بل باختلال مسالك التوزيع التي فقدت تنظيمها المعهود.

اظهر استاذ الاقتصاد رضا الشكندالي رؤية مغايرة تماما حيث حذر من ان مخاطر الندرة قد تتجدد في الاشهر المقبلة نتيجة عوامل بنيوية ومالية معقدة. واكد الشكندالي ان تجريم التخزين وتصنيفه ضمن خانة الاحتكار والمضاربة ادى الى عزوف الفاعلين الاقتصاديين عن تكوين مخزونات احتياطية كانت تعمل في السابق كصمام امان للسوق. واوضح ان هذا الاجراء تسبب في تفكيك حلقات الامداد الوسيطة التي كانت تمتص تقلبات الطلب.

بين الشكندالي ان الضغوط الكبيرة على ميزانية الدولة ومحدودية احتياطيات النقد الاجنبي تحد من قدرة الجهات الحكومية على تمويل الواردات بالسرعة المطلوبة. واضاف ان معدلات النمو المسجلة لا تزال دون الطموحات المرجوة وتواجه مخاطر التراجع بسبب انقطاعات الكهرباء وتداعيات تقلبات اسعار النفط العالمية التي ترفع كلفة الانتاج والنقل.

ختم الشكندالي تحليله بالاشارة الى ان استمرار هشاشة الاسواق امام الصدمات الخارجية يفرض ضرورة تبني اصلاحات هيكلية عاجلة لتجنب السيناريوهات الاسوأ. في المقابل تواصل السلطات التونسية التاكيد على ان جزءا كبيرا من هذه الازمات مفتعل ويقف وراءه محاولات للمضاربة والاحتكار بهدف زعزعة استقرار السوق الداخلية.