ازمة الكهرباء في اليمن تعيق التحصيل العلمي وتفاقم معاناة طلاب الجامعات

تتصاعد حدة المعاناة داخل أروقة الجامعات اليمنية نتيجة الانقطاعات المتكررة والمستمرة للتيار الكهربائي، وهو ما يلقي بظلاله القاتمة على العملية التعليمية والتحصيل المعرفي للطلاب. واظهرت المشاهد اليومية في جامعة حضرموت وغيرها من المؤسسات التعليمية، حالة من الاستياء العام وسط الطلاب الذين يواجهون ظروفا قاسية في قاعات المحاضرات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية.

قال الطالب عبد الرحمن علي بضاوي ان البيئة الدراسية الحالية اصبحت لا تتناسب نهائيا مع متطلبات التحصيل العلمي، موضحا ان توقف اجهزة التكييف والمراوح داخل القاعات يحول دون قدرة الطلاب على التركيز واستيعاب المواد الدراسية بشكل سليم. واضاف زميله يونس صالح بامطرف ان الازمة تسببت في فجوة كبيرة بين متطلبات الطالب والواقع الخدمي المتردي، مطالبا الجهات المعنية بضرورة توفير مصادر طاقة بديلة تضمن استمرار التيار الكهربائي خلال ساعات الدوام الرسمي.

كشفت تقارير ميدانية ان ساعات الانقطاع في محافظات مثل عدن وحضرموت وصلت الى مستويات قياسية تجاوزت العشرين ساعة يوميا في بعض الفترات، مما ضاعف من معاناة الطلاب ليس فقط خلال المحاضرات بل اثناء فترة الامتحانات التي تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا. واشار الطالب محمد العطاس الى ان الحرارة والرطوبة داخل القاعات تجعل من استرجاع المعلومات امرا شاقا، مما يؤدي في نهاية المطاف الى خروج الطلاب من محاضراتهم دون تحقيق اي فائدة علمية ملموسة.

بينت المعطيات الحالية ان ازمة الكهرباء في اليمن ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات طويلة بدأت منذ ما قبل عام 2015 وتفاقمت مع تضرر البنية التحتية وتراجع امدادات الوقود. واوضح نايف سعيد الشاذلي ان حالة التشتت التي يعاني منها الاساتذة والطلاب تعكس حجم الفشل في توفير الحد الادنى من الخدمات الاساسية داخل الصروح التعليمية.

سعت جامعة حضرموت مؤخرا الى محاولة احتواء الازمة عبر اجتماعات رسمية مع السلطة المحلية، حيث وجه رئيس الجامعة بسرعة توفير التيار الكهربائي لضمان سير المحاضرات، الا ان الحلول لا تزال مؤقتة في ظل استمرار العجز في محطات التوليد. وفي المقابل، تعتمد بعض الجامعات الاخرى على مولدات خاصة كحل بديل لتفادي التوقف التام، كما هو الحال في جامعة تعز، الا ان هذه الحلول تظل مكلفة وغير مستدامة على المدى الطويل في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة لتطوير قطاع الطاقة.