ازمة الاقتصاد الايراني بين انكماش الانتاج وتفاقم الغلاء المعيشي

يواجه الاقتصاد الايراني تحديات هيكلية متصاعدة تتجلى في انكماش ملموس في معدلات الانتاج المحلي بالتزامن مع موجة غلاء حادة تضرب القوة الشرائية للاسر. واظهرت بيانات رسمية حديثة ان الناتج المحلي الاجمالي سجل تراجعا بنسبة 10.1 في المئة خلال فترة الربيع قياسا بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعكس ضغوطا كبيرة على مختلف القطاعات الحيوية.

قال محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي ان مؤشر اسعار المستهلك في المناطق الحضرية شهد ارتفاعا بنسبة 3.9 في المئة خلال الشهر الايراني الاخير، موضحا ان هذا الصعود السريع في الاسعار ياتي رغم تراجع طفيف في مؤشر التضخم السنوي الذي انخفض من 84.4 في المئة الى 83.8 في المئة، وهو الانخفاض الاول من نوعه بعد 15 شهرا من الصعود المستمر.

واضافت التقارير الصادرة عن مركز الاحصاء الايراني ان قطاع النفط والغاز كان المحرك الرئيسي لهذا الانكماش، حيث ساهم تراجع انتاجه بنحو 6.7 نقطة مئوية من اجمالي التراجع المسجل. وبينت البيانات ان قطاع الصناعات والتعدين شهد هبوطا بنسبة 14.7 في المئة، بينما سجل نشاط الصناعة التحويلية انخفاضا بنسبة 2.5 في المئة، مما القى بظلاله على مؤشرات الاستثمار التي تراجعت بنسبة 8.4 في المئة.

وكشفت الارقام التفصيلية عن حجم الاعباء المالية التي تتحملها الاسر، حيث قفزت اسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 127.5 في المئة، في حين ارتفعت تكاليف قطاع النقل بنسبة 104.8 في المئة، وشهدت اسعار السكن والمياه والكهرباء والوقود زيادة بنسبة 37.2 في المئة، مما يؤكد اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة الاساسية.

واوضح خبراء ان ربط المسؤولين الايرانيين لهذه الازمات بالعقوبات والضغوط الخارجية لا يحجب حقيقة التراجع في الانتاج المحلي وتدهور القيمة الحقيقية للعملة، مشيرين الى ان استمرار نمو الاسعار الشهري رغم التباطؤ السنوي للتضخم يعني ان المواطن لا يزال يعاني من تآكل متواصل في قدرته المالية وسط غياب مؤشرات حقيقية على التعافي الاقتصادي القريب.