استراتيجيات مصر للتعامل مع تحديات الملاحة وتأمين سلاسل توريد الحبوب
تواجه مصر تحديات اقتصادية مركبة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في منطقتي البحرين الاحمر والاسود والتي تفرض ضغوطا مباشرة على حركة الملاحة في قناة السويس وتؤثر على تدفقات السلع الاستراتيجية. قال خبراء ومحللون ان الدولة المصرية تعمل على تفعيل مسارات بديلة لضمان الامن الغذائي وتخفيف حدة الازمات المرتبطة بتكاليف الشحن والامدادات.
كشف هشام سليمان المتخصص في تجارة الحبوب ان مصر اتخذت خطوات استباقية لتنويع مصادر استيراد القمح والذرة بعيدا عن مناطق النزاع في البحر الاسود. واضاف ان الحكومة المصرية نجحت في تقليل الاعتماد على الاسواق الروسية والاوكرانية التي كانت تستحوذ على الحصة الاكبر من الواردات وذلك عبر التوجه نحو اسواق بديلة مثل رومانيا وبلغاريا والولايات المتحدة وكندا واستراليا. واوضح ان التحدي الابرز الذي يواجه المستوردين يتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين والنوالين البحرية نتيجة التوترات الاقليمية وهو ما ادى الى زيادة الفارق السعري بين الشحنات القادمة من مسافات بعيدة وتلك التي كانت تعتمد على مسارات البحر الاسود.
مبينا ان السوق المصرية شهدت تغييرات في خريطة استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا حيث تم تعويض النقص الناتج عن توقف الشحنات الاوكرانية عبر الاستيراد من البرازيل والارجنتين. واشار الى ان المستوردين يمارسون حذرا كبيرا في بناء المخزونات لتجنب الخسائر المحتملة في حال تغيرت الاسعار العالمية او استؤنفت حركة التجارة بشكل طبيعي.
وفي سياق متصل بقطاع الملاحة واللوجستيات قالت اميرة شوقي رئيسة مجلس ادارة شركة ليونز للخدمات اللوجستية ان التوترات في البحر الاحمر فرضت واقعا جديدا على قناة السويس. واضافت ان مصر بدأت في استثمار هذه الازمة لتعزيز دورها كمركز لوجستي محوري يربط الشرق بالغرب من خلال تفعيل خدمات النقل البري وتسهيل حركة بضائع الترانزيت عبر الاراضي المصرية.
واوضحت ان ارتفاع تكاليف الشحن البحري جعل من الخيارات البرية والخدمات اللوجستية المرتبطة بسلاسل الامداد المحلية اكثر تنافسية في ظل الظروف الراهنة. واظهرت البيانات الاخيرة مؤشرات ايجابية على تعافي حركة الملاحة في قناة السويس حيث بدأت كبرى شركات الشحن العالمية في استعادة خدماتها عبر القناة مما انعكس على زيادة اعداد السفن العابرة والايرادات المحققة خلال الاشهر الماضية مقارنة بفترات الركود السابقة.
واختتمت التقديرات الرسمية بأن الهيئة تتوقع تحسنا مستمرا في عوائد القناة خلال الفترة المقبلة مع استمرار تحول شركات الشحن نحو المسارات المصرية كبديل اكثر استقرارا رغم التحديات الاقليمية المستمرة.