مخاوف امنية وقانونية تلاحق نظارات ميتا الذكية بسبب تقنيات التعرف على الوجوه
تتصاعد حدة التحذيرات الدولية والمخاوف الحقوقية من التوجهات التقنية لشركة ميتا فيما يتعلق بدمج ميزات التعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية راي بان ميتا. وأظهرت براءات اختراع حديثة مساعي الشركة لتمكين النظارات من تحديد هوية الأشخاص في مجال رؤية المستخدم بشكل آلي وتسجيل مقاطع مرئية مرتبطة بأفعال معينة وهو ما يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة للخصوصية.
وكشفت تقارير تقنية عن تجارب داخلية سابقة أجرتها ميتا تحت مسمى نايم تاغ لاختبار قدرات التعرف على الوجه قبل دمجها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وأكدت الشركة في ردودها أنها لم تتخذ قرارا نهائيا بشأن طرح هذه الميزات للمستهلكين حتى الان. ومع ذلك فان الانتشار الواسع للنظارات التي حققت مبيعات تجاوزت 7 ملايين وحدة في العام الماضي يضع الشركة في قلب عاصفة من الانتقادات المتعلقة بالرقابة والتصوير الخفي.
واوضحت جمعية اي انفانس لحماية القاصرين ان هناك بلاغات متزايدة حول تصوير نساء دون علمهن ونشر تلك المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي. وبينت الشركة أنها قامت بتحديث برمجيات النظارات لتتوقف عن التصوير في حال محاولة المستخدم حجب مؤشرات مصباح ليد التنبيهي مؤكدة نيتها ملاحقة أي أطراف تحاول التحايل على هذه القيود الأمنية.
وقال خبراء قانونيون ان هناك حاجة ملحة لتعزيز الرقابة وضمان تطبيق القوانين الحالية لحماية البيانات الشخصية. واضافت محامية متخصصة ان الادوات القانونية المتاحة مثل اللائحة الاوروبية لحماية البيانات والقانون المدني توفر غطاء لردع هذه الممارسات لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان الامتثال الفعلي.
وذكرت تقارير دولية ان السلطات في النرويج والمانيا وفرنسا بدأت بالفعل في دراسة اتخاذ إجراءات صارمة تصل إلى الحظر في الأماكن العامة والمؤسسات الحساسة. واظهرت استطلاعات للرأي أن اغلبية المستخدمين يعتبرون هذه النظارات المتصلة تهديدا مباشرا لخصوصيتهم وحقهم في الصورة.
وتتزايد الضغوط من قبل اكثر من 70 منظمة غير حكومية تطالب ميتا بالتراجع عن هذه التقنيات. وحذرت هذه المنظمات من أن ربط الهوية ببيانات الذكاء الاصطناعي قد يكشف معلومات حساسة عن الأفراد مما يسهل عمليات الاحتيال أو الملاحقة غير القانونية من قبل جهات مختلفة.
وخلصت التحليلات إلى أن القضية تتجاوز مجرد التقاط الصور لتصل إلى مرحلة تحليل البيانات البشرية عبر الذكاء الاصطناعي وهو ما يجعل من الصعب وضع إطار قانوني موحد يوازن بين الابتكار التقني وحماية الحقوق الفردية في الفضاء العام.