حكايات من العباسية.. كيف اصبحت شوارع القاهرة وجهة للمطاعم الصينية
تحولت منطقة العباسية في قلب القاهرة الى وجهة استثنائية تمتزج فيها الثقافات، حيث شكل قربها من مدينة البعوث الاسلامية التابعة للازهر نقطة جذب للطلاب الوافدين من الصين، مما اسفر عن نشوء حركة تجارية ومطاعم تقدم المذاق الصيني الاصيل وسط العاصمة المصرية.
اوضح داوود اسماعيل، وهو احد المستثمرين الصينيين الذين قدموا للدراسة في الازهر، ان فكرة مشروعه بدأت من شغفه بما تعلمه من والديه في شرق الصين، مضيفا ان المطعم اصبح بالنسبة له اكثر من مجرد عمل تجاري، بل صار جزءا من حياته الاسرية بعد ان استقر في مصر واصبحت بناته يدرسن في المدارس المصرية، مبينا ان المطعم يستقبل يوميا زبائن من كافة الجنسيات الذين يبحثون عن تجربة طعام فريدة.
كشف داوود عن تفاصيل الضيافة الصينية التي يقدمها، مشيرا الى انه يحرص على تقديم مشروب خاص يعده من بذور الشاي واليقطين والتمر وتوابل يستوردها من بلده، موضحا ان المطعم يركز على تقديم الاطباق التقليدية التي تعكس ثقافة شرق الصين، كما اشار الى استخدام الموائد المستديرة ذات السطح الدوار التي تعزز روح المشاركة بين الافراد خلال تناول الطعام.
اظهرت الجولة في حي العباسية تنوعا لافتا في ادارة هذه المشروعات، حيث قال حسين، وهو مالك لمطعم صيني آخر، انه وجد في مصر سكنا وعملا مريحا، مضيفا انه رغم حاجز اللغة الذي يتجاوزه بالاستعانة ببرامج الترجمة، الا ان الاقبال المصري الكبير على الطعام الصيني يشجعه على الاستمرار، مبينا حرصه كمسلم صيني على التوفيق بين عمله واداء الصلوات في المساجد القريبة.
اشار ابراهيم، وهو احد العاملين في مطعم يحمل اسم الامريكاني، الى ان قصة المكان تعكس تمازج الثقافات بشكل اكبر، موضحا انهم احتفظوا بالاسم التجاري القديم للمكان بينما غيروا الهوية بالكامل لتقدم اطباقا صينية، مبينا ان وجود صورة للشيخ محمد متولي الشعراوي داخل المطعم يعود الى فضل دروسه في تعريف عائلته بالاسلام، وهو ما قادهم لاحقا الى حب مصر والاستقرار فيها.