حرب العمالقة.. كيف تسيطر واشنطن وبكين على مفاصل الذكاء الاصطناعي العالمي
يشهد العالم سباقا محموما يتجاوز مجرد التنافس على روبوتات المحادثة والنماذج التوليدية، ليصل إلى صراع وجودي للسيطرة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي تشمل الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات الضخمة والحوسبة السحابية. وأظهرت تقارير حديثة أن الولايات المتحدة والصين تتبنيان استراتيجيات متباينة في حجم الاستثمارات والقدرات التقنية، مما يعيد تشكيل موازين القوى التكنولوجية.
أوضحت بيانات إيبوك إيه آي أن كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت وأوراكل، أحكمت قبضتها على نحو 71% من إجمالي القدرة الحاسوبية العالمية المخصصة للذكاء الاصطناعي. وبينت الأرقام أن غوغل وحدها تمتلك قدرة حاسوبية تعادل خمس ملايين وحدة من رقائق إتش 100، مما يمنحها تفوقا استراتيجيا في تدريب النماذج المعقدة، بينما تواصل الشركات الأمريكية تعزيز تحالفاتها مع مطوري النماذج مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك لتأمين البنية السحابية اللازمة.
كشفت الأسواق المالية عن حجم الهيمنة الأمريكية، حيث تتربع شركة إنفيديا على قمة هرم صناعة الرقائق، محققة طفرة هائلة في الإيرادات تتجاوز 100% على أساس سنوي. وأظهرت مؤشرات السوق أن القيمة السوقية لإنفيديا بلغت مستويات قياسية تتخطى 5 تريليونات دولار، متفوقة بذلك على عمالقة التكنولوجيا الآخرين، مما يعكس الأهمية القصوى للمعالجات الدقيقة في قلب المعركة التقنية.
في المقابل، قال خبراء في قطاع التكنولوجيا إن الصين تسعى بخطى حثيثة لبناء منظومة محلية مستقلة عبر شركات كبرى مثل علي بابا وتنسنت وبايدو. وأضافت التقارير أن الصين تعمل على تطوير رقائق محلية مثل جينوو في 900، لتقليل الاعتماد على التقنيات الغربية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن حصة الصين من القدرة الحاسوبية العالمية لا تزال محدودة عند مستوى 5%، مما يضعها في تحدٍ كبير للحاق بالركب الأمريكي.
بينت الأرقام المالية أن عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين يضخون استثمارات رأسمالية فلكية، حيث من المتوقع أن تنفق ألفابت وأمازون وميتا مئات المليارات من الدولارات هذا العام وحده لتعزيز مراكز البيانات وتوسيع نطاق الحوسبة السحابية. وأكد محللون أن هذه الاستثمارات ليست مجرد أرقام، بل هي الأساس الذي ستُبنى عليه خريطة القوة في المستقبل، حيث لا تقتصر المنافسة على جودة النماذج البرمجية، بل تمتد لتشمل القدرة على تمويل البنية التحتية المادية التي تدعم هذا التحول الرقمي الشامل.