تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة يدفع الشركات الروسية لتحمل تكاليف الحماية الامنية

تجد الشركات الروسية الخاصة نفسها امام تحديات امنية غير مسبوقة في ظل تزايد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة الاوكرانية التي تستهدف عمق الاراضي الروسية، مما دفع تلك المؤسسات الى تحمل مسؤولية حماية منشآتها بشكل ذاتي ومباشر، في وقت بدأت فيه السلطات في موسكو بفرض اجراءات صارمة تلزم المؤسسات باتخاذ تدابير دفاعية للحد من الخسائر.

كشفت تقارير حديثة ان الشركات الروسية لجأت الى استئجار انظمة دفاع جوي متطورة او العمل على تطوير تقنيات خاصة بها للتصدي للمسيرات، حيث اظهرت بيانات رسمية ان الانفاق على هذه الانظمة شهد قفزة هائلة خلال الفترة الماضية، اذ انفقت الشركات مبالغ طائلة تجاوزت 440 مليون روبل في نصف عام، وهو ما يمثل زيادة تقدر بسبعة اضعاف مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مع ترجيحات بان تكون الارقام الفعلية اكبر بكثير نظرا لغياب الالزام بالافصاح عن هذه التكاليف.

اوضح مرسوم صدر عن الكرملين ان الشركات التي تتقاعس عن حماية مرافقها قد تواجه عقوبات تصل الى المصادرة المؤقتة من قبل الدولة، بينما اشارت وزارة المالية الروسية الى توجهها نحو تقديم اعفاءات وتخفيضات ضريبية كنوع من التعويض للشركات عن استثماراتها في الجانب الدفاعي او اصلاح الاضرار الناجمة عن الهجمات، وهو ما وصفته المحللة الكسندرا بروكوبينكو بانه نقل لمزيد من اعباء الحماية الى عاتق القطاع الخاص.

أضافت التداعيات الامنية بعدا جديدا لسوق العمل الروسي، حيث بدأت الشركات في تكثيف عمليات البحث عن حراس امن يمتلكون مهارات مراقبة الاجواء ورصد المسيرات، ووصل الامر الى السماح لعمال البريد بحمل الاسلحة والذخيرة لمواجهة التهديدات، فيما تشهد منصات التوظيف الروسية مثل افيتو طلبا متزايدا على وظائف حراسة المنشآت برواتب مغرية ومكافآت توقيع عقود، خاصة في المناطق الحساسة مثل جسر القرم.

بينت المعطيات الميدانية ان المسيرات الاوكرانية نفذت نحو 200 هجوم على مصافي التكرير الروسية منذ مارس الماضي، بالاضافة الى استهداف عشرات المراكز اللوجستية الكبرى، مما دفع شركات مثل وايلدبيريز الى التحصن بشبكات فولاذية حول مستودعاتها، فيما يواجه قطاع التأمين الروسي ارتباكا واضحا في التعامل مع مطالبات التعويض عن اضرار المسيرات، وسط اقبال متزايد من المواطنين والشركات على شراء وثائق تأمين جديدة تغطي مخاطر هذه الهجمات.

قال الكسندر شوخين رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الاعمال الروس ان المؤسسات الكبرى تولي اهتماما بالغا بحماية مناطق عملها، مؤكدا خلال مباحثاته مع الرئيس بوتين على ضرورة وضع آلية قانونية واضحة لتوفير الاسلحة اللازمة للشركات، وهو ما يعكس صعوبة توزيع انظمة الدفاع الجوي الحكومية لتغطية المساحات الشاسعة للاراضي الروسية، مما يجعل التعاون الوثيق بين الدولة والشركات ضرورة حتمية في المرحلة الحالية.