ازمة الطيران الايراني تضغط على اقتصاد السفر في العراق وتحركات حكومية لاحتواء التداعيات
كشفت الحكومة العراقية عن تحركات دبلوماسية مكثفة مع الجانب الامريكي بهدف استثناء بعض المطارات العراقية من القيود المفروضة على قطاع الطيران الايراني. واوضح المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء ان هذه الخطوة تاتي في مسعى جاد لاحتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها هذه القيود. مبينا ان بغداد تسعى لضمان استمرار الرحلات الجوية الضرورية التي تخدم قطاعات العلاج والدراسة والزيارات الدينية التي تشكل ركيزة اساسية في حركة التنقل بين البلدين.
واضافت المصادر الرسمية ان هذه الاجراءات الامريكية التي استهدفت شركات الطيران الايرانية قد ارخت بظلالها على شركات المناولة الارضية في المطارات العراقية التي بدات بالاعتذار عن تقديم خدماتها للطائرات الايرانية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات. واظهرت التطورات ان الازمة لا تقتصر على منع الطيران بل تمتد لتشمل مخاطر الامتثال التي تواجه الجهات المتعاملة مع الشركات الخاضعة للقيود. الامر الذي ادى فعليا الى تعطيل الخدمات الاساسية لاستمرار الرحلات الجوية.
وقال مسؤولون برلمانيون ان هذا القرار يمثل تحديا كبيرا لقطاع النقل والسياحة في العراق. حيث اعتبر نائب رئيس مجلس النواب ان الحظر المفروض على الطيران المدني الايراني في المطارات العراقية يفتقر الى الدراسة الكافية. مشيرا الى ان البرلمان يبدي استعداده لعقد جلسات طارئة لمناقشة تداعيات هذا الملف والبحث عن حلول تضمن مصالح المواطنين والحركة الاقتصادية.
وبينت البيانات الاحصائية ان مطار النجف يقع في قلب هذه الازمة نظرا لاعتماده الكبير على حركة الزوار الدينيين. حيث سجل المطار في فترات سابقة معدلات تشغيل عالية للرحلات القادمة من ايران. واوضحت الارقام ان خسارة هذا النشاط الجوي لا تقتصر على رسوم المطارات فقط بل تمتد لتشمل قطاعات النقل والخدمات المرتبطة بالمسافرين. مما يجعل من توقف الرحلات عبئا اضافيا على الاقتصاد المحلي.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الاعتماد على النقل البري كبديل للطيران قد يخفف من حدة الازمة لكنه يرفع من كلف وتكاليف السفر للمرضى والطلاب. واوضحت التقديرات ان اعادة توزيع حركة المسافرين من الجو الى البر ستؤدي بالضرورة الى تحويل الانفاق بعيدا عن المطارات وشركات الطيران. وهو ما تسعى الحكومة العراقية لتجنبه من خلال مساعيها لاستصدار استثناءات تضمن استدامة حركة الاشخاص وتدعم اقتصاد الزيارات والخدمات دون الانزلاق في مخاطر العقوبات الدولية.