اختراق طبي ثوري بكتيريا معدلة تتحول الى سلاح فتاك ضد الاورام السرطانية
كشف فريق بحثي من جامعة كولومبيا عن ابتكار طبي غير مسبوق يعتمد على استخدام بكتيريا نافعة معدلة وراثيا لاستهداف الاورام السرطانية مباشرة وتدميرها من الداخل. واظهرت النتائج الاولية للتجارب المخبرية نجاح هذا النهج في القضاء على انواع معينة من السرطان مع الحد من الاثار الجانبية الخطيرة التي ترافق العلاجات التقليدية.
واوضح الباحثون بقيادة اختصاصي المناعة نيكولاس اربايا ان الفكرة تقوم على توظيف سلالة غير ممرضة من بكتيريا اشيريشيا كولاي نيسل والتي تمتلك قدرة طبيعية على التسلل الى بيئة الاورام منخفضة الاكسجين والتكاثر بداخلها. وبينت التجارب التي اجريت على فئران مصابة بسرطان القولون والمستقيم ان هذه البكتيريا تتراكم بكثافة داخل الاورام بعد حقنها لتصل الى اعداد هائلة تبلغ مليار خلية لكل غرام من النسيج الورمي.
واضاف العلماء انهم قاموا بتعديل جينات البكتيريا لتنتج انزيما خاصا يعمل على تحويل مادة كيميائية منخفضة السمية تعطى للمريض الى عقار كيميائي فعال داخل الورم فقط. وبذلك يتم توجيه العلاج السام مباشرة نحو الخلايا السرطانية بدلا من انتشاره في انحاء الجسم وتسببه في تلف الانسجة السليمة. كما اكد الفريق نجاحهم في حذف جينات معينة كانت تعيق عمل البكتيريا مما رفع من كفاءة الاداء العلاجي بشكل ملحوظ.
وكشفت الدراسة ان البكتيريا المعدلة لم تكتف بإنتاج العلاج الكيميائي بل تم تزويدها بقدرات مناعية اضافية تشمل انتاج محفزات فائقة للخلايا المناعية وحجب البروتينات التي تستخدمها الاورام للتهرب من الجهاز المناعي. واظهرت النتائج ان هذا النهج الثلاثي ادى الى اختفاء ثلاثة اورام من اصل سبعة بشكل كامل في الفئران. كما لاحظ الباحثون ان العلاج حفز استجابة مناعية واسعة النطاق بحيث تباطأ نمو الاورام التي لم تستهدفها البكتيريا مباشرة.
وبينت النتائج ان هذا التوجه يفتح افاقا جديدة في الطب الدقيق رغم الحاجة الى مزيد من الدراسات المعمقة لنقل هذه التقنية الى البشر. واشار العلماء الى ان التحدي القادم يكمن في تطوير طرق امنة وفعالة لإيصال هذه البكتيريا الى الاورام في النماذج البشرية المعقدة مع ضمان استمرار النتائج الواعدة في مواجهة مختلف انواع السرطانات.