طريق القطب الشمالي بوابة روسيا الاستراتيجية لربط الصين باوروبا في وقت قياسي
تواصل روسيا تكثيف جهودها الاستراتيجية لتطوير ممر الملاحة الشمالي بوصفه شريانا تجاريا عالميا بديلا عن المسارات التقليدية وهو ما يعيد رسم خريطة الشحن الدولي في ظل تنافس محموم للسيطرة على طرق التجارة القطبية. كشف رئيس مؤسسة روساتوم اليكسي ليخاتشوف عن خطط طموحة لتعزيز هذا المسار الذي يقلص زمن الرحلات بين الموانئ الصينية والاوروبية الى نحو عشرين يوما فقط مقارنة بالمسارات الجنوبية التقليدية عبر قناتي السويس وبنما.
أوضح ليخاتشوف في تصريحاته أن حركة الشحن عبر الممر شهدت نموا قياسيا حيث تجاوزت الاحجام المنقولة سبعة وثلاثين مليون طن للعام الثاني على التوالي مع توقعات بتسجيل قفزة نوعية بنسبة نمو تصل الى اربعة عشر بالمئة خلال العام الجاري. وبين المسؤول الروسي أن الشراكة مع الصين تمثل ركيزة اساسية في هذا التوجه حيث استحوذت عمليات النقل بين البلدين على حصة وازنة من اجمالي حركة الملاحة في المنطقة القطبية.
أضاف ليخاتشوف أن الشركات الصينية توسع نطاق عملياتها بشكل ملحوظ عبر الممر القطبي حيث نفذت عددا كبيرا من رحلات الحاويات في العام الماضي مع خطط طموحة لزيادة هذه الرحلات بشكل مضاعف خلال المرحلة القادمة. كما كشف عن جدولة رحلات منتظمة تربط الموانئ الصينية بمراكز لوجستية رئيسية في اوروبا وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في جدوى هذا الطريق البحري المختصر.
أظهرت الوثائق المالية التي اعدتها روساتوم بالتعاون مع جهات حكومية روسية رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على ثلاثة محاور تبدأ بالاستثمار الضخم في البنية التحتية والاسطول البحري الذي يتطلب مخصصات بمليارات الروبلات وصولا الى وضع توقعات دقيقة لحركة الشحن حتى عام الفين واربعين. ولفت المسؤول الى أن السيناريو التفاؤلي قد يصل بحجم الشحن الى مئتي مليون طن سنويا شريطة استكمال المنشآت اللوجستية وتوفير الدعم الحكومي اللازم.
بين التقرير أن كلفة تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير هذا الممر الاستراتيجي تقدر بنحو اثنين وثلاثين تريليون روبل. وتعمل موسكو من خلال هذه المشاريع على تحويل ممر الملاحة الشمالي الى منظومة متكاملة لا تقتصر فقط على نقل البضائع بل تشمل تطوير المناطق القطبية والشرق الاقصى الروسي لتعزيز القدرة التنافسية للتجارة العابرة للقارات في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.