مستويات قياسية لعوائد السندات الامريكية تثير مخاوف الاسواق العالمية

سجلت عوائد سندات الخزانة الامريكية ارتفاعات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ نحو عقدين من الزمن، حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بقوة النشاط الاقتصادي وتوقعات استمرار سياسة التشديد النقدي، مما القى بظلاله على اسواق الديون والعملات والاسكان في مختلف انحاء العالم. واظهرت البيانات الاخيرة وصول عائد السندات لاجل عشر سنوات الى مستوى 5.12%، بينما تجاوزت عوائد السندات لاجل خمس سنوات حاجز 5% للمرة الاولى منذ عام 2007.

قال خبراء اسواق المال ان هذا الارتفاع لا يعكس ازمة في الاقتصاد الامريكي بقدر ما يبرز اداء اقتصاديا اقوى من التقديرات السابقة، مبينا ان مؤشر مديري المشتريات المركب حقق افضل اداء له منذ ما بعد جائحة كورونا. واضاف المحللون ان قوة النشاط الاقتصادي تقلص احتمالات الركود، لكنها في الوقت ذاته تفرض ضغوطا متزايدة على الدول ذات المديونية المرتفعة والاسواق الناشئة التي تواجه تحديات تمويلية صعبة.

اوضح تقرير اقتصادي ان ارتفاع تكاليف الاقتراض ادى بالفعل الى صعود اسعار الرهن العقاري في الولايات المتحدة فوق مستوى 7%، مشيرا الى ان الارتفاع الحالي مدفوع بالعوائد الحقيقية المرتبطة بقوة النمو وليس بتوقعات التضخم طويلة الاجل التي لا تزال مستقرة. وكشفت التحليلات ان الديون الحكومية قد تتحول الى معضلة رئيسية في حال عادت المخاوف المالية لتتصدر واجهة الاسواق، وهو ما قد يطلق موجة جديدة من صعود العوائد طويلة الاجل.

اشار المتابعون الى ان تداعيات هذا المسار لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل اليابان التي سجلت فيها عوائد السندات الحكومية اعلى مستوياتها في 30 عاما، كما شهدت السندات الفرنسية والايطالية واليونانية ارتفاعات ملحوظة في تكاليف الاقتراض. واضاف التقرير ان قوة الدولار مع استمرار صعود اسعار النفط تضع البنوك المركزية في الاقتصادات المستوردة للطاقة امام خيارات صعبة قد تضطرها لرفع اسعار الفائدة لحماية عملاتها.

بين التقرير في ختامه ان القفزة الحالية في العوائد لا تزال مرتبطة بقوة النمو الامريكي، الا ان استمرارها لفترة اطول قد يكشف نقاط ضعف في النظام المالي العالمي، مما يجعل من ارتفاع العوائد مصدرا حقيقيا للضغط على الاقتصادات التي تعاني من اعباء مالية كبيرة.