تفاقم الازمة المعيشية في ليبيا مع صعود الدولار وتراجع الدينار
يواجه المواطن الليبي ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية، حيث اقترب سعر الدولار من عتبة عشرة دنانير في ظل تباين واضح مع السعر الرسمي المحدد بنحو ستة دنانير واربعين درهما.
كشف مراقبون ان هذه الفجوة التي تتجاوز ثلاثة دنانير تسببت في موجة غلاء طالت مختلف السلع الاساسية، موضحين ان التجار يعمدون الى شراء العملة الصعبة من السوق السوداء وتغطية فارق التكلفة من جيوب المواطنين، مما جعل القدرة الشرائية في تراجع مستمر.
واظهرت دراسة حديثة لمنظمة الاغذية والزراعة بالتعاون مع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية ان تكلفة السلة الغذائية الصحية للاسرة الليبية تتطلب مبالغ تفوق الحد الادنى للاجور، حيث يستهلك الغذاء وحده قرابة اربعين بالمئة من دخل الاسرة، مما يضع العديد من العائلات تحت وطأة العجز المالي.
واضافت البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي ان الانفاق العام لا يزال محملا باعباء ثقيلة، خاصة فيما يتعلق بالمرتبات ودعم المحروقات، حيث قفزت فاتورة استيراد الوقود بشكل لافت، مما زاد من الطلب على النقد الاجنبي في اقتصاد يعتمد بشكل كلي على العوائد النفطية.
وبينت التطورات الاخيرة ان قطاع النفط يمر بمرحلة حرجة، حيث ادت الاحتجاجات واغلاق الحقول والموانئ النفطية الى تهديد تدفقات الخام، مما دفع المؤسسة الوطنية للنفط للتحذير من حالة القوة القاهرة، وهو ما يفاقم الازمة الاقتصادية المزدوجة التي يعاني منها الليبيون بين تراجع الدخل وتصاعد تكاليف المعيشة.