تحذير دولي عاجل من توماس فريدمان بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي
كشف الكاتب الامريكي الشهير توماس فريدمان عن مخاوف عميقة تتعلق بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا ان العالم يقف اليوم امام منعطف خطير قد يؤدي الى تكرار اخطاء الماضي في استشراف الكوارث الكبرى. واوضح فريدمان في طرحه الجديد ان المؤسسات الدولية تعاني من فشل في الخيال يحول دون تصور السيناريوهات المدمرة قبل وقوعها، مما يجعل التكنولوجيا الحديثة تهديدا وجوديا يتطلب تحركا فوريا.
واضاف الكاتب ان هناك تشابها كبيرا بين الازمات العالمية السابقة وبين التحدي الذي تفرضه انظمة الذكاء الاصطناعي، مبينا ان الشركات الكبرى في الولايات المتحدة والصين تفتقر الى فهم شامل لقدرات النماذج التي تبتكرها، وهو ما وصفه بانه اشبه بسحرة يطلقون قوى عارمة لا يمكنهم السيطرة عليها. وشدد على ان غياب الشفافية في هذه المختبرات التقنية يزيد من احتمالية زعزعة الاستقرار العالمي.
واظهر فريدمان ان التنافس الجيوسياسي بين واشنطن وبكين يشكل عائقا امام وضع حوكمة دولية مستدامة، موضحا ان الادارة الامريكية الحالية تبدو غير مؤهلة لفرض الضوابط اللازمة لمنع تحول هذه التقنيات الى ادوات دمار شامل. وبحسب الكاتب، فان الخطر يكمن في ان هذه الانظمة تتطور بسرعة السيليكون وليس بسرعة البشر، مما يجعلها كيانات مستقلة قد تخرج عن نطاق السيطرة في اي لحظة.
واقترح فريدمان خريطة طريق ترتكز على ضرورة توحيد الجهود الدفاعية لحماية البنية التحتية الحيوية، معتبرا ان التعاون التقني هو السبيل الوحيد لتجنب الكوارث في المجالات النووية والبيولوجية والسيبرانية. ونقل عن خبراء بارزين، مثل اريك بينهوكر من جامعة اكسفورد، ان التنظيم الجيد ليس عائقا امام الابتكار بل هو وسيلة لبناء الثقة الضرورية لنمو الاسواق، مستشهدا بنجاح الرقابة في صناعات الطيران والادوية.
وقال فريدمان في ختام تحليله ان الاستعداد المنهجي للازمات هو الضمان الوحيد للنجاة، مستعينا بمقولة الرئيس الاسبق دوايت ايزنهاور بان التخطيط هو كل شيء. وحذر من ان تجاهل هذه التهديدات يعني انتظار وقوع الكارثة بدلا من منعها، داعيا القادة الى ضرورة ابقاء الانسان داخل دائرة التحكم وعدم منح الانظمة استقلالية كاملة قبل توفير ضمانات تقنية واخلاقية صارمة.