حكاية صانع الارابيسك في قلب القاهرة التاريخية بين الارث والاندثار
في اعماق الاحياء التاريخية التي شيدتها الحضارات القديمة بالقاهرة تبرز ورشة المهندس محمد عبد الله كحارس اخير لفن الارابيسك العريق. قال الحرفي ان المكان في الدرب الاحمر لا يمثل مجرد ورشة نجارة بل هو شاهد على حقب زمنية بدات من العصر المملوكي وصولا الى يومنا هذا.
واضاف ان رحلته مع الخشب بدات منذ الصغر حين كان يراقب والده وهو يتقن صناعة القويمة المذهبة. واوضح ان والده كان يصر على التعليم كمسار اساسي للحياة وهو ما دفع الابن لاكمال دراسته رغم تعلقه الشديد بالورشة منذ نعومة اظفاره.
وكشفت قصة محمد عن درس لا ينسى حين فشل في اول محاولة لصناعة قطعة خشبية وخسر كل ما يملك. واظهر الموقف حكمة والده الذي شجعه على الاستمرار مبينا ان الفشل الحقيقي يكمن في التوقف عن المحاولة وليس في عدم النجاح من المرة الاولى.
وبين ان الزمن تغير كثيرا حيث تراجع الطلب على فن الارابيسك امام زحف الاثاث الحديث. واشار الى ان الجيل الجديد من الشباب لم يعد يجد في هذه الحرفة جذبا مما يهدد بانقراض هذا الموروث الثقافي والفني الذي طالما ميز البيوت المصرية.
وختم محمد حديثه موضحا ان الورشة اصبحت ملاذا لذكرياته الجميلة حيث يجد في رائحة الخشب والورق صلة وصل مع والده الراحل. واكد ان ايمانه بجمال الحرفة لا يزال قائما رغم كل الصعاب التي تواجه الحرفيين في الوقت الحالي.