ازمة الغاز تضرب الصناعة البريطانية واغلاق مصانع استراتيجية بسبب ارتفاع التكاليف
تواجه مجموعة اينيوس الصناعية العملاقة تحديات وجودية دفعت ادارتها لاتخاذ قرار صعب يقضي باغلاق عدد من مصانعها الاستراتيجية في بريطانيا. وجاء هذا القرار نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف الطاقة التي جعلت استمرار الانتاج امرا غير مجد اقتصاديا في ظل المنافسة العالمية الشرسة.
قال الملياردير البريطاني السير جيم راتكليف مالك المجموعة ان الشركة وجدت نفسها مضطرة لتعطيل مصانع تعد من بين الاكثر كفاءة في اوروبا. واضاف راتكليف موضحا ان اسعار الغاز في بريطانيا اصبحت اعلى بـ 12 ضعفا مقارنة بالولايات المتحدة واعلى بـ 8 اضعاف من الاسعار التي يعتمد عليها المنافسون في الصين. واكد ان هذه الفجوة الهائلة في التكاليف جعلت من المستحيل على الشركة الحفاظ على قدرتها التنافسية في الاسواق الدولية.
كشفت الشركة ان الاغلاق يشمل قطاع اينيوس اسيتيلز الذي يعد المورد الاوروبي الوحيد لمواد كيميائية حيوية تدخل في صناعات دقيقة تشمل الادوية والاغذية وحتى المتفجرات. واظهرت البيانات الميدانية ان عملية وقف المصانع بدأت بالفعل حيث توقف اثنان من المواقع الانتاجية عن العمل مع توقعات بتوقف ثالث في غضون ايام قليلة.
اوضح تقرير اقتصادي ان هذه المصانع تنتج مواد اساسية مثل حمض الاسيتيك المستخدم في صناعة الخل والطلاء والغراء اضافة الى انهيدريد الاسيتيك المكون الرئيسي للاسبرين ومادة ايثيل الاسيتات التي تستخدم كمذيب صناعي وفي عمليات معالجة القهوة والشاي. واشار الخبراء الى ان هذه التداعيات هي نتاج مباشر لسياسات الطاقة التي انتهجتها بريطانيا بعد وقف واردات الطاقة الروسية.
بينت التحليلات ان الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كبديل للغاز الروسي عبر الانابيب فرض هيكلية تكاليف مرتفعة بشكل دائم. واظهرت مؤشرات السوق ان اسعار الغاز في بريطانيا شهدت قفزات جديدة مؤخرا مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. واكدت تقارير حديثة ان اسعار الجملة للغاز سجلت مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ ذروة ازمة الطاقة في العامين الماضيين مما يهدد بمزيد من التراجعات في القطاع الصناعي البريطاني.