الخصاونة: خطاب الملك استثنائي وتضمن مقاربات ذكية وجريئة وحكيمة

قال رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة. الثلاثاء. إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان "استثنائيا" بكل المقاييس. وتضمن مقاربات مبدئية وذكية وجريئة وحكيمة. مشيرا إلى أنه ذكره بخطاب سابق لجلالته أمام الكونغرس الأميركي قبل أكثر من 13 عاما.

وأضاف الخصاونة. في حديثه لـ"" خلال تغطية تلفزيونية لاجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. أن خطاب جلالة الملك أمام الكونغرس آنذاك استخدم اللغة الواضحة والمباشرة والمبدئية. وأنتج حركة على المسار السياسي الرامي إلى إيجاد أفق سياسي للوصول إلى حل الدولتين.

وأوضح أن الخطاب ركز على فكرة "قوة الانتباه". التي قال إنها كانت أمرا أساسيا في الخطاب. في ظل مخاطر غياب الانتباه بسبب زحمة هذا العصر. ما يجعل العالم لا يلتفت إلى بعض المناطق التي تشهد مشكلات إنسانية كبرى مثل لبنان واليمن. إلا إذا اقترنت بأعمال عسكرية حصلت في هذه المناطق. رغم وجود أزمات إنسانية قائمة فيها أساسا.

ولفت إلى أن قوة الانتباه تتعلق أيضا بامتداد قسم من الاعتداءات. مثل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في غزة. والتي يجري تطبيعها والتعامل معها إلى درجة لا تحظى فيها بالتركيز الإعلامي ذاته الذي حظيت به في بداياتها الأولى.

وقال الخصاونة إن غزة معنا منذ عام 2023. وإن التركيز الإعلامي عليها اليوم أقل بكثير مما كان عليه في ذلك العام.

وأضاف أن جلالة الملك ركز على أنه منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. "قتل أكثر من 300 طفل فلسطيني. من مجموع آلاف الفلسطينيين المدنيين الذين قتلوا في القطاع".

وأشار الخصاونة إلى أن جلالة الملك أعاد التأكيد على ثوابت الموقف الأردني. وركز على المقاربات المتعلقة بالمزاعم والادعاءات الإسرائيلية. وبعض الدوائر السياسية في دول العالم. بشأن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح أن جلالة الملك وصف هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات بأنه ترحيل قسري وجريمة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لاتفاقية روما. باعتبار أن هذه المستوطنات قائمة في أراض محتلة.

وأشار الخصاونة إلى أن جلالة الملك وصف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. الذي تطلق عليه الحكومة الإسرائيلية "عملية تنظيمية لتسجيل الأراضي". بأنه ضم فعلي للأرض بما يخالف القانون الدولي.

وبين أن جلالة الملك وصف إنشاء الحواجز تحت ذريعة الاعتبارات الأمنية بأنه "منظومة قمعية" لا تستقيم مع القانون الدولي.

وأضاف أن جلالة الملك أشار إلى أن السلوك العدواني اليومي والمتكرر لعصابات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يحظى بإسناد ودعم من الجيش الإسرائيلي. لعدم تصدي الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية بشكل كاف وفعال للمستوطنين الذين يعتدون على التجمعات والمدن الفلسطينية.

وقال الخصاونة إن هذه المقاربات تتسم بالدقة والوضوح والجرأة. وإنها لا تستند إلى الصفات التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية. بل إلى ما يشير إليه القانون الدولي والشرعية الدولية من أن هذه الممارسات تشكل جرائم.

وأكد أن جلالة الملك ركز على ضرورة عدم الانجرار إلى ما يجري من فصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وإعادة التركيز على أن الشأن الفلسطيني والدولة الفلسطينية ونواة الدولة الفلسطينية هما جناحا هذه الدولة. وفق ترتيبات أوسلو في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال الخصاونة إن جلالة الملك لا يكتفي بالتشخيص. وإنما يطرح مقاربات متعلقة بإيجاد بعض الحلول. مشيرا إلى أن جلالته يستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية.

وأضاف الخصاونة أن جلالة الملك أكد ضرورة تطبيق الشرعية الدولية والقانون الدولي بالتساوي والتكافؤ وبذات الشكل على جميع دول العالم المنضوية تحت إطار منظومة الأمم المتحدة.

وأوضح أن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل. لو قامت بها أي دولة أخرى. لصار إلى استخدام الوسائل التي ينص عليها القانون الدولي والشرعية الدولية. من عقوبات اقتصادية وتجميد للأصول ومنع للاستيراد من مناطق المستوطنات والمناطق المحتلة دوليا وعالميا.

وقال إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي بقيت تتمتع بالحصانة في هذا المجال. ولم تكن هناك عواقب للانتهاكات والمخالفات التي تقترفها للقانون الدولي. مشيرا إلى أن جلالة الملك يؤكد أن منظومة القانون الدولي يجب ألا تستثني أحدا. وبشكل أساسي ألا تستثني الجرائم الإسرائيلية من العقاب.

وأشار الخصاونة إلى أن جلالة الملك أكد ضرورة استخدام الوسائل القانونية التي يتيحها القانون الدولي والشرعية الدولية. لوقف ما وصفها بالجرائم والأفعال المستمرة. لافتا إلى أن غياب المساءلة ينقل السلوك الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الساحة السورية والإقليم برمته.

وبين أن هذا السلوك الإسرائيلي يتجاوز في مخالفاته للقانون الدولي والشرعية الدولية. والصيغة الاحتلالية المزمنة والقمعية للضفة الغربية وقطاع غزة وعدم إقرار الحقوق الفلسطينية.

وأضاف أن عدم التصدي لهذا السلوك بالوسائل المتاحة في القانون الدولي والشرعية الدولية ينقل السلوك الإسرائيلي الذي لا يساءل ولا يعاقب إلى منهجية توسعية. قال إن تجلياتها تظهر اليوم باتجاه سوريا. وربما لمحاولة السيطرة على بعض الموارد المائية في شمال سوريا التي للأردن أيضا نصيب ومصالح فيها في حوض نهر اليرموك.

وقال الخصاونة إن جلالة الملك وضع أمن الحدود الشمالية والأمن المائي في صميم مرتكزات الأمن القومي الأردني. كما وضعت السياسة الأردنية إبان العدوان الإسرائيلي على غزة موضوع التهجير القسري للفلسطينيين. للغزيين وسكان الضفة الغربية خارج الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض الفلسطينية. في خانة المساس المباشر بالأمن القومي الأردني.

ووصف الخصاونة خطاب جلالة الملك بأنه "في غاية الذكاء" و"في غاية الشمولية" و"في غاية الجرأة". مشيرا إلى أنه أعاد تسليط الانتباه بشكل كبير على ما تقترفه إسرائيل والحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أن الخطاب أشار إلى أن العرب والمسلمين قدموا وتمسكوا بمقاربة للسلام اسمها مبادرة السلام العربية. وقع عليها 57 دولة عربية وإسلامية. بما فيها العراق وإيران. وبقيت مطروحة. وقال إن الحكومة الإسرائيلية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضتها.

وأشار الخصاونة إلى أن الخطاب أكد مجددا ضرورة الربط وعدم الفصل بين ما يجري في غزة والضفة الغربية باعتبارهما رقعتين جغرافيتين مختلفتين. وضرورة استمرار الضغط لعدم السماح بالانجرار إلى مثل هذا الفصل.