لماذا دعت بريطانيا سكانها لتخزين مؤونة 72 ساعة

أطلقت السلطات البريطانية توجيهات رسمية غير مسبوقة تحث المواطنين على تأمين مخزون من الغذاء والمياه يكفي لمدة 72 ساعة على الأقل، وهي خطوة أثارت حالة من الجدل الواسع في الشارع البريطاني وأعادت إلى الأذهان ذكريات التدافع الاستهلاكي خلال الأزمات السابقة. قال مسؤولون إن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية وطنية لتعزيز الصمود المجتمعي في مواجهة التحديات المتزايدة.

أضافت التقارير الرسمية أن التحذيرات ترتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية الحادة وظاهرة إل نينيو التي تسببت في اضطراب أنماط الطقس العالمية، مما يهدد استقرار سلاسل الإمداد الغذائي ويزيد من فرص حدوث موجات حر قياسية وجفاف قد تؤثر على البنية التحتية الحيوية مثل شبكات المياه والكهرباء. مبينا أن الضغوط الكبيرة على محولات الطاقة قد تؤدي إلى انقطاعات مفاجئة في الخدمات الأساسية.

كشفت الحكومة البريطانية عن إطلاق موقع إلكتروني وطني مخصص للصمود والاستعداد، يهدف إلى توعية الأسر بكيفية التعامل مع الأزمات التي قد تعطل الحياة اليومية فجأة. موضحا أن الهدف ليس بث الذعر، بل تمكين الأفراد من بناء قدرة ذاتية على الاستجابة المرنة خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من أي طارئ، مما يخفف العبء عن أجهزة الطوارئ الوطنية.

أظهرت الإرشادات العالمية المعتمدة أن حقيبة الطوارئ المثالية يجب أن تحتوي على 3 لترات من المياه لكل فرد يوميا، بالإضافة إلى أطعمة غير قابلة للتلف مثل المعلبات، وبطاريات إضافية، ومصابيح يدوية، وراديو يعمل يدويا لمتابعة التحديثات الرسمية في حال انهيار شبكات الاتصال. قال خبراء إن إعداد هذه الحقيبة يماثل تماما اقتناء طفاية حريق؛ إذ يمنح الأسر شعورا بالأمان والقدرة على السيطرة عند وقوع أي مفاجآت.

أكدت الجهات المعنية أن هذا التوجه يعكس ثقافة جديدة تقوم على الصمود الشخصي والأسري، حيث لم تعد الدولة قادرة بمفردها على ضمان استمرارية الخدمات في ظل التهديدات الهجينة والحروب والأزمات السيبرانية. مبينا أن هذا السلوك الحضاري والواعي يساهم في حماية الأفراد وضمان استقرار المجتمع في الأوقات الصعبة.