لماذا يصاب النحفاء بالكبد الدهني وهل الميزان يخدعك

لا يعد الوزن المثالي دائما دليلا قاطعا على التمتع بصحة داخلية جيدة. فقد كشف خبراء طبيون أن بعض الاشخاص الذين يمتلكون بنية نحيفة يعانون من تراكم دهون عميقة حول الاحشاء الداخلية وهو ما يعرف طبيا بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الايض. وأظهرت الدراسات الحديثة ان هذا النوع من الدهون يتراكم نتيجة اضطرابات في استقلاب الجسم ومقاومة الانسولين وليس بالضرورة بسبب السمنة الظاهرة.

وبينت الممارسات الطبية الحديثة ان المصطلح العلمي للمرض قد تغير ليشمل الاشخاص الذين يعانون من عوامل خطر قلبية ايضية حتى دون زيادة في الوزن. وأوضح الاطباء ان نسبة الاصابة بهذا المرض بين النحفاء تتراوح ما بين 10 الى 20 بالمئة من اجمالي الحالات المسجلة عالميا. واضاف المختصون ان الخطر يكمن في تراكم الدهون الحشوية التي لا تظهر على الميزان التقليدي لكنها تؤثر بشكل مباشر على كفاءة عمل الاعضاء الحيوية.

وأكد الخبراء ان قياس محيط الخصر يعد مؤشرا اكثر دقة من الوزن العام. حيث ينصح باتباع قاعدة بسيطة تتلخص في ان يكون محيط الخصر اقل من نصف الطول. وذكرت الابحاث ان الاشخاص الذين يمتلكون نسبة محيط خصر الى طول تبلغ 0.6 او اكثر يواجهون مخاطر صحية مضاعفة تتعلق بتراكم الدهون الكبدية. كما اشار التقرير الى ان التاريخ العائلي للاصابة بالسكري او وجود تكيسات في المبايض لدى النساء يرفع من احتمالية الاصابة بهذا المرض الصامت.

وكشفت الفحوصات الطبية ان التشخيص يعتمد على استبعاد الاسباب الاخرى مثل الالتهابات الفيروسية او استهلاك الكحول. واضاف الاطباء ان تقييم الحالة يرتكز على قياس انزيمات الكبد واجراء اختبارات مرونة الكبد بوسائل غير جراحية مثل جهاز فايبروسكان. واوضحت التوصيات ان العلاج لا يتطلب بالضرورة خسارة الوزن لدى النحفاء بل يركز على تحسين تركيب الجسم عبر زيادة الكتلة العضلية وتقليل الدهون الحشوية.

وختاما شدد الاطباء على اهمية ممارسة تمارين المقاومة والنشاط الهوائي بانتظام مع اتباع نظام غذائي متوازن كخط دفاع اول. وبينت النتائج ان تعديل نمط الحياة يمكن ان يؤدي الى تراجع دهون الكبد الى مستوياتها الطبيعية لدى نسبة كبيرة من المصابين في غضون عام واحد. واظهرت التحليلات ان اكتشاف المرض مبكرا يساهم بشكل كبير في تجنب مضاعفات التليف الكبدي وحماية القلب من المخاطر المرتبطة باضطرابات الايض.