تداعيات الحرب الامريكية الايرانية تهز اسواق الطاقة وسلاسل الامداد العالمية
تجاوزت التبعات الاقتصادية للحرب الامريكية مع ايران حدود الميادين العسكرية لتلقي بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة العالمية. قال خبراء ان حجم الفاقد التراكمي في امدادات النفط تخطى حاجز المليار برميل مما استدعى تدخلا طارئا عبر سحب كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في خطوة فاقت في تأثيرها تداعيات الازمات الجيوسياسية السابقة. واضاف مراقبون ان هذا الاضطراب لا يقتصر على النفط وحده بل يمتد ليشمل شبكة معقدة من السلع الاستراتيجية التي تفتقر الى بدائل سريعة او مخزونات كافية لمواجهة انقطاع الامدادات.
اوضح الباحث مورغان بازيليان ان ازمة الطاقة العالمية كشفت عن هشاشة في البنية التحتية الدولية للغاز والنفط. وبين ان استهداف المنشآت الحيوية مثل رأس لفان ادى الى تراجع حاد في صادرات المكثفات والهيليوم والغاز المسال مما دفع دولا اسيوية لاعادة النظر في خططها للطاقة والتوجه نحو الفحم او الطاقة النووية لتعويض النقص. واشار الى ان هذه التحولات فرضت ضغوطا تضخمية على قطاعات صناعية دقيقة تعتمد على مواد مثل الكبريت والالمنيوم التي سجلت اسعارها مستويات قياسية غير مسبوقة.
كشفت الباحثة ناديا شادلو ان الحرب الحالية تضع النموذج العسكري الامريكي المعتمد على الحروب السريعة امام اختبار وجودي. واظهرت التحليلات ان طهران تتبع استراتيجية استنزاف تعتمد على ادوات منخفضة التكلفة لاجبار واشنطن على استهلاك ذخيرتها المتطورة وباهظة الثمن. واضافت ان هذا النمط من المواجهات يحول الصراع الى سباق طويل لا تحسمه التكنولوجيا بقدر ما تحسمه القدرة على تعويض الخسائر وتحمل التكاليف الاقتصادية والسياسية المترتبة على اطالة امد المعركة.
بينت التقارير ان الاسواق العالمية بدأت في اعادة ترتيب اولوياتها بعيدا عن الافتراضات السابقة باستقرار ممرات الطاقة الحيوية مثل مضيق هرمز. واوضح بازيليان ان العالم بات مترابطا لدرجة تجعل الضرر المباشر لمنشأة واحدة يمتد اثره عبر القارات ليطال الصناعات الغذائية والتقنية. واختتمت التحليلات بان اثار هذه الحرب ستظل حاضرة في هيكلية الاقتصاد العالمي لفترة طويلة تتجاوز بكثير تاريخ توقف العمليات العسكرية المباشرة.