واشنطن تضخ ملايين الدولارات في مشروع يورانيوم بالنيجر رغم التحديات الامنية

كشفت تقارير دولية عن توجه امريكي جديد نحو تعزيز نفوذها في منطقة الساحل الافريقي، حيث وافق مجلس ادارة مؤسسة تمويل التنمية الدولية الامريكية على تقديم تسهيلات ائتمانية تصل الى 414 مليون دولار لدعم مشروع داسا لاستخراج اليورانيوم في النيجر، وهو المشروع الذي تشرف عليه شركة غلوبال اتوميك الكندية. واوضحت مصادر مطلعة ان هذا التمويل لا يمثل منحة مباشرة، بل يندرج ضمن اطار دعم مشروط لمشروع حيوي يواجه تعقيدات امنية ولوجستية كبيرة.

واظهرت البيانات ان المشروع يقع في منطقة ادرار ايمولس، التي تُعد من اغنى مناطق اليورانيوم في افريقيا، حيث تمتلك الشركة الكندية حصة 80% من المشروع مقابل 20% للحكومة النيجرية. وبينت التحليلات ان هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، خاصة بعد انسحاب القوات الامريكية من النيجر خلال العام الماضي بطلب من السلطات العسكرية التي اتجهت نحو تعزيز شراكاتها مع روسيا.

وقال خبراء في شؤون الطاقة ان واشنطن تسعى من خلال هذا التمويل الى استعادة قنوات التواصل الدبلوماسي مع نيامي، وتأمين امدادات اليورانيوم الذي ادرجته الولايات المتحدة مؤخرا ضمن قائمة المعادن الاستراتيجية لعام 2025، نظرا لاهميته البالغة في مجالات الطاقة والتطبيقات الطبية والاقتصادية.

واضافت المصادر ان المشروع يواجه تحديات جسيمة، ابرزها الاضطرابات الامنية المتزايدة في المنطقة ومحاولات التمرد التي شهدتها البلاد مؤخرا، مما دفع الشركة المشغلة للبحث عن مسارات تصدير بديلة بعيدا عن الطرق التقليدية المحفوفة بالمخاطر، حيث يبرز مقترح انشاء طريق عبر الجزائر كخيار محتمل في ظل تحسن العلاقات بين نيامي والجزائر.

واوضحت الشركة في وقت سابق اعتمادها على مسارات لوجستية معقدة تمر عبر توغو وبوركينا فاسو لضمان استمرار الامدادات، مؤكدة ان نجاح المشروع على المدى الطويل يظل مرهونا بالاستقرار السياسي والقدرة على تأمين ممرات التصدير في بيئة اقليمية متقلبة، خاصة مع استمرار النزاعات القانونية والتحكيمية بين الحكومة النيجرية وشركة اورانو الفرنسية حول اصول التعدين في البلاد.