ازمة الذهب في السودان تهدد بوقف الانتاج والشركات تضع شروطا للحل
لوحت شركات التعدين في السودان بقرار حاسم يقضي بوقف عمليات الانتاج بشكل كامل نهاية الشهر الجاري، وذلك في خطوة تصعيدية احتجاجا على السياسات النقدية وآليات تسعير الذهب الحالية. واكد الاتحاد الممثل للشركات في مذكرة رسمية وجهها للجهات الحكومية المعنية، ان الوضع الراهن لم يعد يحتمل في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
واوضح الاتحاد في مذكرته الموجهة لوزير المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية، ان الية التسعير المعمول بها حاليا لا تعكس القيمة الحقيقية للمعدن النفيس، ولا تأخذ في الاعتبار المخاطر التشغيلية وتكاليف الانتاج المرتفعة. وطالبت الشركات بضرورة الغاء المنشور رقم 11 الصادر عن بنك السودان المركزي، واعادة النظر في اسس شراء الذهب لضمان حقوق كافة الاطراف.
وكشفت الشركات عن ان ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والخدمات اللوجستية والعمالة بات يستنزف رؤوس الاموال، مما يضعف قدرتها على الاستمرار في دورة الانتاج. واضافت ان تحميل المنتجين تبعات اختلالات سوق الصرف والسيولة والتضخم هو امر غير منطقي، مؤكدة ان الشركات ليست مسؤولة عن ادارة السياسة النقدية في البلاد.
وبينت المذكرة ان الشركات لا تعترض على دور الدولة التنظيمي او حقها في تحصيل الرسوم القانونية، لكنها ترفض بشكل قاطع طريقة التسعير الحالية والعمولات التي يحصل عليها الوسطاء. وشدد الاتحاد على اهمية الشفافية في عمليات التجميع، لضمان عدم حصول الجهات الوسيطة على ارباح تفوق ما يحصل عليه المنتج الفعلي.
وحذر الاتحاد من ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى تراجع حاد في الانتاج، مما سيؤثر سلبا على ايرادات النقد الاجنبي التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني بشكل كبير. واشار الى ان الشركات استنفدت كافة قنوات الحوار المؤسسي مع الجهات الرسمية دون الوصول الى نتائج ملموسة، مما دفعها لاتخاذ قرار التوقف كخيار اخير.
واختتم الاتحاد موقفه بالدعوة الى تشكيل آلية تشاورية دائمة تضم كافة الاطراف ذات الصلة، بهدف وضع سياسات مرنة تضمن استمرارية العمل وتدعم الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يواجه فيه قطاع التعدين تحديات لوجستية وامنية معقدة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.