انهيار القوة الشرائية في السودان مع تواصل صعود الدولار وتصاعد ازمة الاسعار
تشهد الاسواق السودانية حالة من الاضطراب الحاد في ظل التغير المتسارع لاسعار السلع والخدمات متجاوزة قدرة المواطنين على التكيف معها. واظهرت التطورات الاخيرة في سوق الصرف تجاوز سعر الدولار حاجز ال 8 الاف جنيه في السوق الموازية مما انعكس بشكل مباشر ومؤلم على تكلفة المعيشة اليومية للاسر.
واوضح تجار في العاصمة ان حالة الهلع في الاسواق ساهمت في تعقيد المشهد الاقتصادي مشيرين الى ان ارتفاع كلفة الوقود ونقص الامدادات لعبا دورا محوريا في تسريع وتيرة الغلاء. وقال التاجر عبد الرحمن مختار ان زيادة اسعار البنزين بنسب ملحوظة انتقلت عدواها الى السلع الاساسية كالسكر والمنتجات الغذائية الاخرى مما فاقم من الضغوط المعيشية على المواطنين.
وكشفت بيانات ميدانية عن معاناة اكبر في ولايات دارفور وكردفان حيث ادى اضطراب طرق التجارة الى قفزات قياسية في اسعار المحاصيل. واضاف مواطنون ان الرواتب لم تعد قادرة على ملاحقة القفزات السعرية مما جعل توفر السلع في الاسواق مطلبا ملحا يفوق في اهميته القدرة على الشراء.
وبينت الحكومة السودانية في اطار مساعيها للسيطرة على الطلب على النقد الاجنبي انها اتخذت قرارات بحظر استيراد سلع وصفها المسؤولون بالكمالية. واظهرت تقارير وزارة الصناعة والتجارة ان هذه الخطوة تهدف لترشيد الانفاق وتوجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية رغم الجدل الذي اثارته غرفة المستوردين حول تاثير تلك القرارات على قيمة الجنيه.
واشار الخبير الاقتصادي محمد الناير الى ان الازمة لا ترتبط بعامل واحد بل هي نتاج تراكمي لتراجع الانتاج والصادرات وضعف موارد النقد الاجنبي نتيجة ظروف الحرب. واوضح ان العقوبات الدولية والقيود على قطاع الذهب تزيد من تعقيد المشهد المالي وتضعف قدرة البنك المركزي على التدخل الفعال.
وخلص الخبير الى ان استقرار العملة الوطنية يتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز السياسات النقدية لتشمل استعادة النشاط الانتاجي وتطوير قطاع التعدين ومكافحة التهريب لضمان تدفق عوائد الصادرات عبر القنوات الرسمية.