مستقبل التعاون الطاقي بين الاردن والعراق في ظل توقف التبادل النفطي والكهربائي

تشهد مسارات تبادل الطاقة بين الاردن والعراق مرحلة من التوقف الفني واللوجستي في الوقت الراهن، حيث توقفت إمدادات النفط الخام العراقي المتجهة إلى المملكة منذ مطلع العام الحالي، بالتزامن مع توقف تزويد قضاء الرطبة العراقي بالكهرباء من الشبكة الاردنية بعد ربط المنطقة بالشبكة الوطنية العراقية.

أظهرت البيانات الرسمية توقف شحنات النفط الخام التي كانت تنقل بمعدل 10 آلاف برميل يوميا إلى مصفاة البترول الاردنية. وأوضح مصدر مطلع أن الجانب العراقي أبدى رغبة في تغيير مواصفات الخام المورد من كركوك إلى خام البصرة، مما دفع الجانب الاردني إلى دراسة القدرات الفنية للمصفاة لضمان توافقها مع المواصفات الجديدة، مؤكدا أن المباحثات الفنية لا تزال مستمرة لتحديد آليات الاستئناف.

وأضافت التقارير الصادرة أن توقف النفط لم يؤثر على استقرار التزويد في السوق المحلية، نظرا لتعدد مصادر الاستيراد المتاحة للمملكة. وبينت البيانات أن حركة الشاحنات التي كانت تنقل النفط شهدت تحولا نحو نشاط الترانزيت عبر ميناء العقبة، حيث سجلت أعداد الحاويات المتجهة إلى العراق ارتفاعا قياسيا بنسبة تجاوزت 933 بالمئة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وكشفت شركة الكهرباء الوطنية الاردنية أن توقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء جاء كخطوة مرحلية عقب نجاح الجانب العراقي في ربط القضاء بشبكته الوطنية عبر منطقة القائم. وأشارت الشركة إلى أن مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي بين البلدين لا يزال قائما، مع وجود خطط طموحة لرفع قدرة الربط لتصل إلى 500 ميغاواط فور استكمال البنية التحتية اللازمة من أبراج وخطوط نقل بجهد 400 كيلوفولت.

وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني صالح الخرابشة أن المملكة تدرس طلبات عراقية لاستخدام أراضيها وميناء العقبة كمنفذ لتصدير النفط الخام والوقود الثقيل العراقي إلى الأسواق العالمية. وأوضح أن هذه الخطوة تخضع لدراسات دقيقة تتعلق بالقدرات التخزينية للمملكة والمخزون الاستراتيجي، بالإضافة إلى جاهزية الرصيف النفطي في العقبة.

وختاما، يرى مراقبون أن توقف مسارات الطاقة الحالية يمثل مرحلة انتقالية تسبق إعادة صياغة التعاون بين البلدين. وبينما تتركز الجهود الحالية على حل الإشكاليات الفنية المتعلقة بمواصفات النفط وتوسيع الربط الكهربائي، يظل مشروع أنبوب النفط العراقي-الاردني خيارا استراتيجيا طويل الأمد يطمح الطرفان لتفعيله لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي وتوسيع منافذ التصدير العراقية.