صندوق النقد يحذر من انكماش اقتصاد لبنان وتفاقم الازمة المالية

كشفت تقارير حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي عن توقعات قاتمة بشان اداء الاقتصاد اللبناني خلال الفترة المقبلة، حيث اشار الصندوق الى احتمالية حدوث انكماش اقتصادي حاد نتيجة استمرار التوترات الامنية والصراعات في المنطقة. واوضح التقرير ان هذه الازمات ساهمت بشكل مباشر في تدمير البنية التحتية وتراجع مستويات المعيشة، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم في الارتفاع لتسجل ارقاما مقلقة، مما زاد من الضغوط على عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

واضافت بعثة الصندوق عقب سلسلة اجتماعات مكثفة في بيروت، ان المحادثات تركزت بشكل جوهري على ملف قانون الفجوة المالية، الذي يعد الركيزة الاساسية في خطة الاصلاح الاقتصادي والمالي. وبين وزير المالية في تصريحاته ان الحكومة تسعى جاهدة بالتعاون مع مجلس النواب لانجاز هذا القانون، بهدف معالجة الازمة المصرفية المستمرة منذ سنوات والبدء في مسار استعادة اموال المودعين التي جمدت منذ الانهيار المالي في عام 2019.

وذكر حاكم مصرف لبنان ان البنك المركزي يعمل على تعديلات جوهرية على مشروع قانون الانتظام المالي، مؤكدا ان الهدف هو خلق توازن دقيق بين حماية حقوق المودعين وتوفير السيولة اللازمة لضمان دوران عجلة الاقتصاد. وتوقع المسؤولون ان يتم اعادة مبالغ مالية للمودعين تصل الى 8.1 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026، وذلك وفق اليات واضحة تضمن التنفيذ الفعلي دون تقديم وعود غير واقعية.

واظهرت بيانات المؤسسات الدولية ان الدين العام اللبناني وصل الى مستويات غير مستدامة، حيث قدرت نسبته بنحو 155% من الناتج المحلي الاجمالي وفق تقديرات البنك الدولي. واكدت التقارير ان الاقتصاد اللبناني الذي شهد نموا طفيفا في فترات سابقة، يتجه نحو انكماش بنسبة 6.4% في العام المقبل، مع استمرار التضخم في الضغط على المالية العامة، في وقت تستعد فيه الحكومة لاحالة موازنة العام القادم الى البرلمان لمناقشتها ضمن مساعي الخروج من النفق المظلم.