الصين تعزز نفوذها التجاري في اسيان عبر مشاريع لوجستية عملاقة

تتصدر رابطة دول جنوب شرق اسيا المعروفة بـ اسيان قائمة الاولويات في الاستراتيجية الصينية الحديثة باعتبارها مجالا حيويا يربط بين سلاسل الانتاج والممرات البحرية وحسابات الامن الاقليمي. وتكشف التحركات الاخيرة عن سعي بكين لتعميق اندماجها الاقتصادي مع دول الرابطة عبر اتفاقيات تجارية ومشاريع لوجستية ضخمة تهدف الى اعادة رسم خريطة التجارة في المنطقة.

واظهر افتتاح قناة بينغ لو في منطقة غوانغشي تحولا نوعيا في ربط المدن الصينية الداخلية باسواق جنوب شرق اسيا. واوضحت البيانات ان القناة التي تمتد على طول 134.2 كيلومترا توفر منفذا مائيا مختصرا يقلل مسافات الشحن بنحو 560 كيلومترا. وبينت التقارير ان هذا المشروع سيسهم في خفض التكاليف اللوجستية بنسب تتراوح بين 18% و30% مما يعزز تنافسية الصادرات الصينية من الآلات والسيارات.

وقال خبراء اقتصاديون ان القناة لا تقتصر على كونها مشروع نقل محلي بل تمثل جزءا من منظومة متعددة الوسائط تتكامل مع خطوط السكك الحديدية والممرات البحرية الجديدة. واضاف المحللون ان هذه الميزة الجغرافية تتطلب قواعد تنظيمية وجمركية مشتركة لضمان تحويلها الى مكاسب اقتصادية مستدامة بعيدا عن اضطرابات سلاسل الامداد العالمية.

وكشفت ارقام الادارة العامة للجمارك الصينية ان حجم التبادل التجاري مع دول اسيان بلغ نحو 886 مليار دولار خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الجاري. واوضحت هذه المؤشرات نموا سنويا بنسبة 20.6% مما يعكس تحولا في طبيعة العلاقة من مجرد تبادل للسلع الى تكامل تقني وصناعي واسع النطاق.

واشار مسؤولون صينيون الى ان بروتوكول تحديث منطقة التجارة الحرة في نسخته الثالثة يستهدف توسيع التعاون ليشمل الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء. واكدت الجهات المعنية ان الشركات الصينية توسع عملياتها داخل دول اسيان فيما تستفيد الشركات الاقليمية من الوصول الى السوق الاستهلاكية الصينية الضخمة.

وبينت التطورات الدبلوماسية ان بكين تدعم وحدة الرابطة ومركزيتها في الهيكل الاقليمي رغم استمرار التوترات في بحر جنوب الصين. واوضحت الخارجية الصينية ان الانشطة في المناطق المتنازع عليها تقع ضمن نطاق السيادة الصينية مشددة على رفض اي مطالبات دولية تستند الى احكام تحكيم سابقة.

وختاما يرى المراقبون ان الاستراتيجية الصينية تراهن على تحويل الترابط الاقتصادي الى نفوذ سياسي مستقر. واكد الخبراء ان نجاح هذه الرؤية يتوقف على قدرة بكين في الموازنة بين تعميق المصالح الاقتصادية المشتركة وادارة الخلافات البحرية المعقدة التي لا تزال تشكل تحديا امام الاستقرار الدائم في المنطقة.