انطلاق العام الدراسي في جنوب لبنان تحت وطأة التحديات الامنية

يواجه العام الدراسي الجديد في جنوب لبنان تحديات استثنائية فرضتها الاوضاع الامنية المتوترة، حيث باتت المدارس تعمل وفق استراتيجيات مرنة توازن بين التعليم الحضوري والبدائل الرقمية لضمان استمرارية العملية التعليمية. واظهرت المشاهد اليومية في قرى الجنوب ان المعلمين والطلاب يعيشون حالة من الحذر المستمر، اذ تحولت الفصول الدراسية الى مساحات تسعى لتقديم الدعم النفسي بقدر ما تقدم من مواد اكاديمية، خاصة مع استحضار الاطفال لذكريات الحرب عند سماع اي دوي او رؤية دخان متصاعد.

قال مديرو المدارس ان المؤسسات التعليمية لم تعد تكتفي بالتدريس التقليدي، بل باتت تعتمد خطط طوارئ متكاملة تشمل الانتقال الفوري للتعليم عن بعد او استخدام مبان بديلة في مناطق اكثر امانا عند الضرورة. واضافت ادارات المدارس ان الاقبال على التعليم الحضوري فاق التوقعات رغم المخاطر، مما يعكس رغبة العائلات في الحفاظ على روتين حياة طبيعي لابنائهم وتجنب انقطاع المسيرة التعليمية.

اوضح تقرير صادر عن وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع اليونيسف ان قطاع التعليم تعرض لاضرار جسيمة، حيث تضررت مئات المرافق التعليمية او دمرت بالكامل نتيجة التصعيد العسكري. وبينت البيانات ان استراتيجية الوزارة تركز حاليا على مرونة التعليم المدمج، مع اعطاء الاولوية لحماية الطلاب وتوفير بيئة تعليمية امنة في ظل نزوح واسع للعائلات.

كشفت المعلمات ان الدور التربوي اصبح يتجاوز شرح الدروس، ليصبح التركيز على اعادة شعور الامان للاطفال الذين تأثروا نفسيا بالاحداث الجارية. واكدت المدارس ان البنية التحتية التقنية التي تم تطويرها منذ جائحة كورونا باتت اليوم ركيزة اساسية لمواجهة تحديات الحرب، مما يتيح للمؤسسات التربوية التحول بين انماط التعليم المختلفة بسرعة وكفاءة.

ختاما، يظل العام الدراسي في جنوب لبنان محكوما بمعادلة دقيقة، حيث توضع الحقائب المدرسية على اكتاف الاطفال في وقت توضع فيه خطط الطوارئ في ادراج الادارات، في محاولة مستمرة لمنع الحرب من مصادرة حق الاجيال في التعلم وبناء المستقبل.