انهيار التيارات المحيطية يهدد الامن الغذائي العالمي بخسائر فادحة
كشفت دراسات علمية حديثة عن مخاوف متزايدة تتعلق بمستقبل الامن الغذائي العالمي نتيجة التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على الدورة الانقلابية الميريديونية للمحيط الاطلسي المعروفة اختصارا بـ AMOC. واوضح العلماء ان هذا النظام الحيوي الذي يعمل كشبكة تيارات لنقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية نحو شمال الاطلسي واوروبا يواجه خطر الضعف الشديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة المستمر.
واظهرت محاكاة حاسوبية دقيقة اجراها باحثون من منظمة التحالف لاطعام الارض اثناء الكوارث ان تباطؤ هذا النظام قد يؤدي الى تداعيات كارثية على الانتاج الزراعي خلال العقود القادمة. وبينت النتائج ان الانتاج العالمي للمحاصيل الاساسية كالقمح والذرة والارز قد يشهد انخفاضا ملموسا بنسبة تتجاوز 5 في المئة بعد نصف قرن من بدء التباطؤ، مع توقعات بان تكون الخسائر اكثر حدة في دول مثل المانيا واوكرانيا وكندا التي قد تفقد نسبا كبيرة من انتاجها الزراعي.
واضاف الخبراء ان المناطق الاسكندنافية والمملكة المتحدة ستكون في مقدمة الدول الاكثر عرضة للخطر نظرا للانخفاض المتوقع في درجات الحرارة وتغير انماط هطول الامطار بشكل جذري. واشار البحث الى ان انهيار هذا النظام قد يقلص مساحات الاراضي الصالحة للزراعة في بعض الدول من مستويات مرتفعة الى نسب ضئيلة جدا، مما يضع العالم امام تحديات غير مسبوقة في توفير الغذاء.
واوضح مايكل هينج كبير الاقتصاديين في منظمة التحالف لاطعام الارض ان العالم يفتقر حاليا الى خطة استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو الكارثي. واكد ان نقص المحاصيل لن يقتصر اثره على تراجع الكميات فحسب، بل سيمتد ليسبب ارتفاعا جنونيا في اسعار الغذاء العالمية قد يصل الى 40 في المئة، خاصة اذا عجزت الاسواق عن التكيف مع سرعة التغيرات المناخية.
وبينت الدراسة ان مواجهة هذه الازمة تتطلب اعادة هيكلة الخرائط الزراعية العالمية ونقل بعض المحاصيل الى مناطق اكثر ملاءمة، مع ضرورة الحفاظ على سلاسل التجارة الدولية وتجنب فرض قيود على الصادرات التي قد تحول ازمات الانتاج المحلية الى مجاعة عالمية شاملة. ولا يزال العلماء يواصلون ابحاثهم لتقدير مدى التباطؤ الحالي في التيارات المحيطية واحتمالية وصولها الى نقطة الانهيار الكامل.