كندا تعزز شراكتها مع اوروبا لمواجهة ضغوط الاعتماد الاقتصادي على واشنطن
تسعى كندا في خطوة استراتيجية لافتة إلى إعادة رسم ملامح سياستها الخارجية والاقتصادية عبر تعميق روابطها مع الاتحاد الاوروبي. وبينما تظل الولايات المتحدة الشريك التجاري الاول لاوتاوا بفعل الجغرافيا وتكامل سلاسل الامداد والنفط، كشفت التحركات الاخيرة ان الحكومة الكندية تعمل بجدية على بناء مسارات بديلة لتقليل المخاطر الناتجة عن الارتهان الكامل للسوق الامريكية. واظهرت البيانات الاحصائية ان التوترات التجارية الاخيرة دفعت صناع القرار في كندا الى البحث عن هوامش حركة تضمن استقلال القرار الوطني بعيدا عن تقلبات السياسات في واشنطن.
واوضح مراقبون ان التوجه نحو بروكسل ليس هروبا من الجار الامريكي، بل هو محاولة لاعادة توزيع الاعتماد الاقتصادي. واضاف الخبراء ان اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة المعروفة باسم سيتا وفرت ارضية صلبة لهذا التقارب، خاصة مع توسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي والامن السيبراني والطاقة النظيفة والبحث العلمي. وبينت التطورات الاخيرة ان الجانبين وقعا شراكة امنية ودفاعية تمنح العلاقة ابعادا سياسية تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي.
وقال المستشار السابق في دائرة العمل الخارجي للاتحاد الاوروبي جيمس موران ان فكرة العضو المشارك التي تتردد في الاوساط السياسية تعكس رغبة متبادلة في علاقة اوثق، رغم غياب اطار قانوني جاهز في معاهدات الاتحاد لهذا المصطلح. واشار موران الى ان كندا تهدف من خلال هذه الشراكة الى بناء شبكة تعاون تمكنها من مواجهة اي ضغوط تجارية مستقبلية، مؤكدا ان استبدال العلاقة مع واشنطن يظل امرا غير واقعي نظرا للتشابك العميق في البنية التحتية للطاقة والصناعة بين البلدين.
وخلص التحليل الى ان نجاح هذا المسار الكندي الاوروبي سيعتمد بشكل اساسي على مدى القدرة على تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع صناعية ودفاعية ملموسة. واكدت التقارير ان اوتاوا تدرك جيدا انها لا تملك خيار تغيير الجغرافيا، لكنها تملك القدرة على تنويع شركائها لضمان ان لا يتحول الارتباط بالولايات المتحدة الى سقف يحد من خياراتها الاستراتيجية، مما يجعل من تعزيز العلاقات مع اوروبا ضرورة ملحة لاستقرار الاقتصاد الكندي على المدى الطويل.