اقتصاد الحرب في ايران كيف يواجه الريال ضغوط العقوبات الدولية
كشفت دراسة اقتصادية حديثة صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات ان الريال الايراني لم يعد مجرد عملة تخضع لمؤشرات السوق التقليدية بل تحول الى ميدان رئيسي في حرب اقتصادية مفتوحة. واظهرت الدراسة التي حملت عنوان اقتصاد الحرب في ايران ان السياسة النقدية للبلاد اصبحت رهينة لاعتبارات البقاء الامني وتصاعد العقوبات الامريكية في ظل مواجهة توصف بانها يوم الانزال الاقتصادي.
قال الباحث الاقتصادي باسم محمد عباس ان انهيار العملة الايرانية يعد مرآة لما يجري في مفاصل الاقتصاد الوطني. واضاف ان الولايات المتحدة صعدت من ضغوطها المالية عبر استهداف المنافذ البديلة التي بنتها طهران للالتفاف على العزلة الدولية بما في ذلك تجارة النفط مع الصين والتعاملات بالذهب والعملات المشفرة.
مبينا ان سوق الصرف الايرانية باتت شديدة الحساسية للاخبار الواردة من جبهات الحرب. واوضح ان التضخم الذي تجاوز مستويات قياسية انعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين وتكلفة الغذاء والحياة اليومية. واشار الى ان البنك المركزي الايراني يواجه معضلة مزدوجة تتمثل في الدفاع عن الريال داخليا مع تقلص مصادر توفر العملة الصعبة خارجيا.
كشفت المعطيات الميدانية ان طهران لجأت الى نظام المقايضة لتصريف نفطها وتجنب النظام المصرفي العالمي. واضافت الدراسة ان هذا المسار يخلق مفارقة صعبة حيث يمكن لايران بيع نفطها دون الحصول على السيولة الكافية لدعم عملتها. واظهرت التحليلات ان واشنطن لم تعد تكتفي بحصار البنوك بل انتقلت الى ملاحقة شركات الواجهة والوسطاء الماليين في دول ثالثة لقطع شريان التمويل عن طهران.
موضحة ان الذهب والعملات المشفرة تحولا من ملاذات آمنة للايرانيين الى ساحة حرب جديدة. وبينت الدراسة ان تضييق الخناق على منصات التداول الرقمي يضرب في الوقت نفسه مدخرات الافراد الذين يحاولون التحوط من انهيار الريال. واكدت الدراسة ان جميع هذه الادوات تعد مجرد وسائل لتخفيف اثر الازمة وليست حلولا بنيوية قادرة على معالجة جذور التضخم.
ختمت الدراسة بالاشارة الى ان مصير الريال الايراني اصبح مرتبطا بمسار الحرب اكثر من ارتباطه بقرارات البنك المركزي. وخلصت الى ان ايران لا تدير استقرارا نقديا تقليديا بل تدير ازمة ممتدة في ظل خيارات محدودة تتراوح بين استمرار الوضع الراهن او الانفراج السياسي او احتمالية اتساع الدولرة غير الرسمية في حال تصاعد النزاع.