سباق المليارات لغزو العقل البشري عبر تقنية واجهات الدماغ والحاسوب
شهدت التقنيات العصبية قفزة نوعية في الاونة الاخيرة مع تزايد الاعتماد على واجهات الدماغ والحاسوب التي تتيح للبشر التحكم في الاجهزة الرقمية من خلال الاشارات العصبية المباشرة. واوضح خبراء ان هذه التكنولوجيا لم تعد حبيسة مختبرات الخيال العلمي بل اصبحت واقعا ملموسا يغير حياة المرضى الذين فقدوا القدرة على الحركة او الكلام بسبب اصابات دماغية او امراض عصبية مزمنة.
وكشف جاسون نايت وهو احد الاشخاص الذين خضعوا لعمليات زراعة تقنية في الدماغ ان التجربة منحته قدرة استثنائية على ادارة الحاسوب بمجرد التفكير. وبينت التقارير ان هذا النوع من العمليات يتطلب دقة تقنية عالية حيث يتم التقاط النشاط العصبي وتحويله الى اوامر رقمية فورية مما يفتح افاقا جديدة في مجالات الطب والتاهيل.
وقال محللون في بيانات مالية حديثة ان قطاع واجهات الدماغ شهد تدفق استثمارات ضخمة تجاوزت المليار دولار في فترة زمنية قصيرة. واضاف المراقبون ان شركات كبرى مثل نيورالينك تستحوذ على حصة الاسد من هذا التمويل مستفيدة من بيئة تنظيمية داعمة للابتكار لا سيما في الولايات المتحدة التي تضع معايير صارمة ومرنة في آن واحد لضمان سلامة التجارب السريرية.
واظهرت توجهات السوق ان الصين دخلت بقوة في هذا السباق التقني حيث صنفت هذا المجال كقطاع استراتيجي وطني بهدف بناء كيانات عالمية المستوى. واوضح التقرير ان الحكومات المحلية في الصين بدات بالفعل في رصد ميزانيات ضخمة لدعم الشركات الناشئة والمراكز البحثية التي تعمل على تطوير تطبيقات طبية متقدمة.
واشار خبراء تقنيون الى ان هناك ثلاثة نماذج رئيسية لهذه التقنية تشمل الاجهزة التي تخترق نسيج الدماغ والاجهزة التي توضع فوق سطح الدماغ والاجهزة السطحية غير الجراحية. واضاف المتخصصون ان الرهان الاكبر يكمن في دمج هذه الواجهات مع الاطراف الصناعية لتمكين المستخدمين من استعادة ليس فقط الحركة بل ايضا الاحساس باللمس مما يجعل الالة امتدادا طبيعيا لجسم الانسان.
وختاما اوضح المتابعون ان اوروبا تحاول اللحاق بهذا الركب من خلال التركيز على الهندسة الدقيقة وعلوم الاعصاب رغم التحديات التي تواجهها في التمويل والتشريعات التنظيمية. ويبقى التساؤل قائما حول الحدود الاخلاقية والتقنية التي سيصل اليها هذا الاندماج بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.