الاحتياطي الاتحادي يرفع اسعار الفائدة وسط ضغوط تضخمية ودعوات ترامب لخفضها
قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي رفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل الى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في خطوة تهدف الى كبح جماح التضخم المستمر رغم حالة المتانة التي يظهرها الاقتصاد الامريكي. واكد المجلس ان هذا القرار جاء باجماع اعضاء لجنة السوق المفتوحة الذين شددوا على ضرورة مواصلة سياسة التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة لضمان استقرار الاسعار.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش ان التضخم لا يزال مرتفعا للغاية، موضحا ان بيانات الصيف لم تقدم مؤشرات كافية على تحسن الاتجاهات الاساسية للاسعار، وهو ما دفع اللجنة لاتخاذ هذا القرار المدروس. واضاف وورش ان المجلس لا يزال يفتقر الى الثقة المطلوبة بان التضخم سيتراجع الى مستواه المستهدف البالغ 2% في الوقت المناسب، مشيرا الى ان التوقعات تشير الى امكانية رفع الفائدة مجددا قبل نهاية العام الجاري.
كشفت التوقعات الجديدة للمجلس عن رفع تقديرات النمو الاقتصادي الى 2.3%، مع بقاء معدلات البطالة عند مستويات قريبة من التوظيف الكامل، مبينا ان الاقتصاد يواصل اظهار مرونة عالية في انشطة الانفاق والاستثمار. واظهرت البيانات ان التضخم المقاس بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد وصل الى 3.7%، مما دفع المجلس لتعديل توقعاته بعودة التضخم الى مستهدف 2% لتتأجل الى عام 2029.
واجه هذا التوجه النقدي دعوات من الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي طالب بضرورة خفض اسعار الفائدة الى مستوى 1% او اقل، في موقف يعكس التباين الواضح بين رؤية البيت الابيض لتقليل تكاليف الاقتراض ونهج الاحتياطي الاتحادي القائم على محاربة التضخم. ونفى وورش ان يكون ارتفاع عوائد سندات الخزانة ناتجا عن فقدان الثقة، مرجعا ذلك الى قوة الاقتصاد والمنافسة على رؤوس الاموال.
تفاعلت الاسواق المالية بشكل فوري مع هذا القرار، حيث سجل الدولار ارتفاعا مقابل اليورو، بينما شهدت اسعار الذهب تراجعا بنسبة تجاوزت 1% مع تزايد قناعة المستثمرين باستمرار سياسة الفائدة المرتفعة لفترة اطول. وتجد الاسواق نفسها امام مرحلة من التقلبات وسط ترقب لكيفية موازنة الفيدرالي بين السيطرة على الاسعار والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.