اسباب تقلبات اسعار النفط العالمية وتوقعات استمرار ازمة المحروقات
تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من عدم الاستقرار الملحوظ في ظل استمرار المسار الصعودي لأسعار خام برنت الذي تجاوز حاجز المئة وسبعة دولارات للبرميل. وأظهرت البيانات الاخيرة ان التراجعات المؤقتة في الاسعار لا تعدو كونها تقلبات مرتبطة بمخزونات النفط الامريكية، بينما يظل الاتجاه العام للأسواق محكوما بضغوط هيكلية وجيوسياسية متراكمة.
وأوضح خبراء الطاقة ان هناك ثالوثا يتحكم في المشهد الحالي يتمثل في الجغرافيا والتكرير والامدادات. وكشفت التوترات المتصاعدة في الشرق الاوسط عن مخاطر حقيقية تهدد امن الملاحة في مضيق هرمز وسلامة منشآت الطاقة، مما يضع الاسواق امام حالة من القلق الدائم حول استمرارية تدفق الامدادات العالمية في ظل تعليق بعض عمليات التحميل وتراجع شحنات التصدير.
وأضاف المحللون ان ازمة الوقود لا تقتصر على اسعار الخام فحسب، بل تمتد لتشمل تراجع طاقة التكرير العالمية. ومبينة ان استهداف منشآت الطاقة الروسية دفع موسكو الى اتخاذ قرارات حظر تصدير الديزل والبنزين، مما فاقم من الضغوط على المصافي العالمية وجعل الاسواق اكثر عرضة للصدمات نتيجة تآكل المخزونات الاستراتيجية التي كانت تمثل صمام امان تاريخي.
وبينت ادارة معلومات الطاقة الامريكية في تقاريرها الاخيرة ان الاحتمالات تشير الى شتاء قاسٍ من حيث تكلفة الطاقة. وأظهرت التوقعات ان اسعار خام برنت مرشحة لارتفاعات جديدة، مما يفرض تحديات كبيرة على البنوك المركزية التي تواجه معضلة التضخم. حيث يؤدي بقاء اسعار البنزين والديزل عند مستويات قياسية الى تباطؤ وتيرة تراجع التضخم، وهو ما قد يجبر المؤسسات المالية على الابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترات اطول مما كان متوقعا.