خناق مالي جديد.. كيف تفكك عقوبات الطرف الثالث شبكة الاقتصاد الايراني؟

تواصل الولايات المتحدة تفعيل استراتيجية الضغط الاقصى على طهران من خلال توسيع نطاق ما يعرف بعقوبات الطرف الثالث او العقوبات الثانوية. مبينا ان هذه الادوات تستهدف بشكل مباشر العصب المالي والتجاري الذي يغذي الاقتصاد الايراني في ظل التوترات الاقليمية المستمرة.

واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية الاخيرة ان مكتب مراقبة الاصول الاجنبية فرض قيودا صارمة على كيانات وافراد في دول عدة منها العراق والامارات ولبنان وتركيا. موضحة ان هؤلاء المتورطين يقدمون الدعم لكتائب حزب الله في العراق وحزب الله في لبنان. مما يعزز من مساعي واشنطن لعزل النظام الايراني عن النظام المالي العالمي.

وقال خبراء اقتصاديون ان الفارق الجوهري بين العقوبات المباشرة والثانوية يكمن في نطاق التأثير. حيث تفرض العقوبات الثانوية تحديات وجودية على الشركات والمصارف الاجنبية التي لا تملك رابطا مباشرا بأمريكا. لكنها تجد نفسها مضطرة للاختيار بين التعامل مع طهران او الحفاظ على وصولها الى السوق الامريكية ونظام الدولار العالمي.

واضاف المحللون ان قائمة القطاعات المستهدفة توسعت لتشمل قطاع النفط والطاقة. الشحن البحري. الطيران. التكنولوجيا. بالاضافة الى الذهب والمعادن الثمينة والاصول الرقمية. موضحين ان هذا التوجه يهدف الى تجفيف منابع الدخل الايراني بدلا من الاكتفاء بمراقبة ارقام الميزانية العامة.

وكشف الخبير في اقتصاديات الدفاع غازي العساف ان الاقتصاد الايراني يعيش حالة من الشلل الوظيفي. مبينا ان العقوبات لم تعد مجرد ارقام بل اصبحت عائقا امام قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الاساسية مثل دفع رواتب الموظفين ودعم السلع الاستراتيجية.

واشار العساف الى ان ما يفاقم الازمة هو ظاهرة الامتثال الوقائي. حيث تسارع المؤسسات المالية الدولية الى قطع علاقاتها مع اي جهة مرتبطة بايران خوفا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الامريكية. وهو ما يرفع تكاليف التحايل الايراني ويجبر طهران على تقديم خصومات كبيرة لبيع نفطها في الاسواق الموازية.

واوضح ان التنسيق بين طهران وموسكو في الالتفاف على العقوبات يواجه عقبات متزايدة. خاصة مع ادراج كيانات مالية كبرى ضمن القوائم السوداء. مشددا على ان واشنطن تتبع سياسة دقيقة لتجنب هز النظام المالي العالمي مع ضمان خنق شرايين التمويل الايرانية.

وختم الخبراء بالتأكيد على ان المواطن الايراني هو المتضرر الاول من هذه السياسات. حيث انعكست الضغوط على شكل تضخم حاد وتآكل سريع في القوة الشرائية. مع انخفاض متوسط دخل الفرد الى مستويات متدنية للغاية في ظل تدهور سعر صرف العملة المحلية.