تراجع هيمنة امريكا في صناعة السيارات امام المد الصيني
كشفت مؤشرات اقتصادية حديثة عن تراجع هيكلي حاد في قطاع صناعة السيارات الامريكي الذي كان يوما رمزا للتفوق الصناعي العالمي. واظهرت البيانات ان الولايات المتحدة التي كانت تهيمن على ثلاثة ارباع انتاج السيارات في القرن الماضي باتت تساهم بنسبة ضئيلة لا تتجاوز الثمن من الانتاج العالمي.
واضاف المحللون ان هذا الانحسار لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة تراكم عقود من الجمود التكنولوجي امام المنافسين الاسيويين. واوضح تقرير حديث ان الشركات الامريكية واجهت صعوبات كبيرة في التكيف مع متطلبات العصر الرقمي والكهربائي بينما نجحت شركات صينية مثل بي واي دي في انتزاع حصص سوقية عالمية بفضل استراتيجيات انتاج اكثر مرونة وتكلفة اقل.
واشار خبراء الصناعة الى ان شركات ديترويت الكبرى واجهت تحديات مضاعفة نتيجة انكفائها على السوق المحلية والتركيز على الشاحنات الكبيرة وسيارات الدفع الرباعي. ومبينين ان هذا التوجه ادى الى فقدان القدرة التنافسية في الاسواق الدولية التي تفضل المركبات الموفرة للوقود والتقنيات الذكية.
وقال مسؤولون في قطاع السيارات ان الفجوة بين امريكا والصين تتسع بفعل التفاوت في الانفاق على البحث والتطوير. واوضحوا ان الصين تضخ استثمارات ضخمة في تقنيات البطاريات والبرمجيات المدمجة بينما لا تزال الشركات الامريكية تعاني من ضغوط تمويلية ناتجة عن محاولات التوفيق بين ارباح محركات الاحتراق التقليدية ومتطلبات التحول نحو الكهربة.
وذكر تقرير اقتصادي ان العجز التجاري الامريكي في قطاع السيارات استمر في التصاعد ليصل الى مستويات قياسية. مؤكدا ان الاعتماد على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي اصبح واقعا يهدد الامن الصناعي والاقتصادي للبلاد. واضاف التقرير ان مدينة ديترويت التي كانت قلعة التصنيع لا تزال تعاني من آثار هذا التراجع الطويل الذي مس بنيتها الاجتماعية والاقتصادية.
واختتم المحللون بالقول ان صناعة السيارات لم تعد مجرد قطاع تجاري بل تحولت الى ركيزة استراتيجية ترتبط بقوة الدولة التقنية. واضافوا ان واشنطن تقف اليوم امام تحدي حاسم يتطلب تجاوز حماية الماضي والتركيز على الابتكار لاستعادة مكانتها في سوق عالمي يعيد تشكيل نفسه وفق معايير جديدة.