قفزة قياسية في تكاليف شحن النفط عبر مضيق هرمز مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر الشديد انعكست بشكل مباشر على تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة التي سجلت ارتفاعات غير مسبوقة نتيجة الاضطرابات الامنية في مضيق هرمز. واظهرت البيانات الاخيرة ان تكلفة الرحلة الواحدة لشحن الخام شهدت قفزات كبيرة تتجاوز المعتاد بفضل المخاوف من استمرار التوترات بين واشنطن وطهران وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الامداد.
كشفت تقارير متخصصة في الشحن البحري ان عوائد الناقلات العملاقة التي تعبر الممر الحيوي تجاوزت حاجز الـ 800 الف دولار يوميا في بعض المسارات الرئيسية. واوضحت الباحثة في شؤون الشحن ميشيل بوكمان ان هذه المستويات تعد الاعلى في تاريخ الصناعة مشيرة الى ان المخاطر الجيوسياسية باتت تفرض تكاليف اضافية باهظة على البرميل الواحد قد تصل الى عشرات الدولارات في حال استمرار الوضع الراهن.
بينت التحليلات ان حركة الملاحة في المضيق تأثرت بشكل ملموس حيث انخفضت اعداد السفن المارة الى مستويات تقل بكثير عن معدلات ما قبل الازمات الاخيرة. واضافت بوكمان ان علاوات التأمين على السفن في هذه المنطقة سجلت ارتفاعات قياسية تتراوح بين 5% و12.5% من قيمة السفينة الواحدة مما يعكس حالة عدم اليقين التي يعيشها ملاك السفن والشركات الناقلة في ظل استهداف الممرات البحرية.
موضحة ان الشركات الوطنية الخليجية بدأت في تبني استراتيجيات جديدة للتعامل مع هذه التحديات عبر تعزيز ملكيتها للاساطيل الخاصة وتقليل الاعتماد على سوق الاستئجار الفوري. وقال خبراء اقتصاديون ان هذه الخطوات تهدف الى ضمان استمرارية تدفق الامدادات الى الاسواق العالمية وتفادي تقلبات الاسعار الحادة التي تفرضها ظروف الشحن في الممرات المائية المضطربة.
أظهرت التقديرات ان استمرار حالة الشد والجذب في مضيق هرمز يضع ضغوطا اضافية على كاهل المستهلكين والمستوردين في آسيا واوروبا. وذكرت مصادر مطلعة ان البحرية الامريكية تواصل فرض قيود تنظيمية على مواعيد مرور الناقلات لضمان الحماية العسكرية وهو ما يضيف تعقيدات لوجستية ترفع من الكلفة التشغيلية للرحلات الطويلة التي اصبحت المسار المفضل لتجنب المخاطر المباشرة.