نهاية عصر المال الرخيص تضع الاقتصاد العالمي امام فاتورة باهظة
كشف تقرير اقتصادي حديث ان المال تحول الى السلعة الاغلى في العالم حاليا حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض لتشكل عبئا ثقيلا على الحكومات والشركات والافراد على حد سواء. واوضح التقرير ان العالم يعيش تحولا جذريا مع انتهاء حقبة المال الرخيص التي ميزت السنوات الماضية مما دفع عوائد السندات الحكومية الى مستويات قياسية غير مسبوقة.
واظهرت البيانات الاقتصادية ان حجم الديون الحكومية العالمية بلغ نحو 116 تريليون دولار وهو ما ادى الى تصاعد تكلفة الاقتراض بشكل كبير حيث باتت هذه الفاتورة تُسدد من حساب قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنمو الاقتصادي. وبينت الارقام ان عوائد السندات في دول كبرى مثل المانيا وبريطانيا واليابان والولايات المتحدة سجلت اعلى مستوياتها منذ عقود طويلة مما يؤكد ان تكلفة المال اصبحت مرتفعة في كل مكان.
وقال خبراء اقتصاديون ان هناك اربعة عوامل رئيسية وراء هذا الارتفاع وهي توسع الحكومات في الاقتراض والمنافسة المحتدمة بين الشركات لتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي وتجدد ضغوط التضخم بسبب التوترات الجيوسياسية اضافة الى توجه البنوك المركزية نحو رفع اسعار الفائدة. واضاف التقرير ان اليابان تقف اليوم امام تحديات كبرى حيث يتجاوز دينها الحكومي ضعفي ناتجها المحلي مما يضطرها لتخصيص جزء ضخم من ميزانيتها لسداد الفوائد بدلا من الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة.
واشار المحللون الى مفارقة اقتصادية لافتة في اوروبا حيث باتت الاسواق تمنح ثقة اكبر لليونان مقارنة بفرنسا رغم تباين مستويات الدين وذلك بسبب جدية الاصلاحات الهيكلية التي اتخذتها اثينا. واوضحت النتائج ان فرنسا تواجه صعوبات متزايدة في ظل عجز مالي يتجاوز السقف الاوروبي مما يرفع تكاليف الاقتراض عليها بشكل ملحوظ.
وختم التقرير مبينا ان هذه الازمة الاقتصادية تعزز مسار منحنى حرف كيه الذي يفاقم الفجوة الطبقية في المجتمعات. واضاف ان الاثرياء يستفيدون من الفائدة المرتفعة عبر عوائد ودائعهم بينما تكتوي الطبقات محدودة الدخل بنار الاقتراض وغلاء المعيشة وتقليص الخدمات العامة مما يضع العالم امام تساؤلات صعبة حول قدرة الدول على تحمل هذه الاعباء المالية الثقيلة.