موجة غلاء تضرب اسعار الملابس العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية

كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان قطاع صناعة الملابس العالمي يواجه ضغوطا تشغيلية غير مسبوقة نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة التي القت بظلالها على سلاسل الامداد والتكاليف اللوجستية. واظهرت المؤشرات ان ارتفاع اسعار الطاقة والشحن الدولي اضافة الى تذبذب اسعار المواد الخام الاساسية مثل القطن والبوليستر ادى الى حالة من عدم الاستقرار في تكاليف الانتاج التي بدات تنتقل تدريجيا الى المتاجر العالمية.

واضاف المحللون ان التأثير المباشر للنزاعات الحالية تسبب في صعود اسعار النفط مما رفع تكلفة البوليستر المشتق من الوقود الاحفوري في وقت تعاني فيه محاصيل القطن من مخاوف نقص الامدادات وتغيرات المناخ. واوضح خبراء الصناعة ان الشركات العالمية لم تعد قادرة على امتصاص هذه الزيادات في التكاليف مما يمهد الطريق لرفع اسعار المنتجات النهائية للمستهلكين خلال المواسم المقبلة.

وبينت البيانات الصادرة عن مصانع كبرى في بنغلاديش والهند ان هوامش الربح اصبحت في مستويات حرجة تتراوح بين 2% و3% فقط. وقالت مصادر في القطاع ان المصنعين يجدون انفسهم عالقين بين مطرقة ارتفاع اسعار المواد الخام وسندان ضعف الطلب الاستهلاكي مما يضطر العديد من العلامات التجارية الكبرى الى اعادة النظر في استراتيجيات التسعير وتصميم المنتجات.

واكد تقرير لشركة ماكنزي ان تكاليف الانتاج ارتفعت بشكل ملحوظ مما قد يدفع العلامات التجارية الى تقليل جودة الاقمشة او تبسيط التصميمات لتفادي قفزات سعرية قد تصل الى 20% على الملابس الاساسية. واشار مراقبون الى ان المستهلك النهائي سيكون الحلقة الاخيرة في هذه السلسلة حيث يتوقع ان يظهر الاثر الكامل لهذه الضغوط في واجهات المتاجر بحلول ربيع وصيف العام المقبل.

واوضحت شركات كبرى مثل انديتكس ان اضطرابات طرق التجارة الدولية رفعت تكاليف الشحن ومدخلات الانتاج بشكل مباشر. واضافت ان الشركات تحاول جاهدة تعديل مصادر التوريد للحد من تداعيات الازمة الا ان استمرار التوترات قد يفرض واقعا جديدا على سوق الملابس العالمي يتسم بارتفاع الاسعار وتراجع القدرة الشرائية للاسر في ظل تضخم تكاليف المعيشة.