ايران تدرس مسودة جديدة لتنظيم الانترنت بضوابط صارمة لهوية المستخدمين
كشفت تقارير اعلامية عن طرح مسودة جديدة ضمن مشروع تنظيم الفضاء الالكتروني في ايران، حيث تفرض النسخة المحدثة قيودا مشددة على مقدمي الخدمات الرقمية، ابرزها إلزامهم بالتحقق الصارم من هوية المستخدمين، مع فرض حزمة من العقوبات المالية والادارية في حال مخالفة الضوابط الجديدة.
واوضح تقرير صحفي ان المسودة التي جرى تداولها بين النواب مؤخرا تضمنت تقليصا في حجم المواد القانونية مقارنة بالنسخة الاولى، الا انها اتسمت بلهجة اكثر صرامة تجاه الشركات والمستخدمين على حد سواء. وبينت المسودة ان تقديم اي خدمة رقمية قبل اتمام اجراءات التحقق من الهوية يعد مخالفة قانونية صريحة، مع وضع آليات خاصة لحماية القاصرين عبر الربط بقواعد البيانات الوطنية.
وقال مراقبون ان السلطات الايرانية تسعى من خلال هذا المشروع الى اعادة توزيع صلاحيات ادارة الشبكة العنكبوتية، حيث يمنح النص الجديد المركز الوطني للفضاء الالكتروني دورا محوريا في الرقابة وقيادة الامن السيبراني، مما يقلص من النفوذ التنفيذي لوزارة الاتصالات ويوزع المهام على جهات حكومية متعددة.
واضاف خبراء تقنيون ان المسودة تضمنت بنودا تتعلق بحياد الشبكة ومنع التمييز في حركة البيانات، الا ان هذه المبادئ لا تعني بالضرورة الغاء عمليات الحجب الممنهجة للمنصات والمواقع المحظورة، خاصة في ظل استمرار هيمنة لجان تحديد المحتوى الاجرامي على القرارات السيادية المتعلقة بالوصول الى المعلومات.
وكشفت نقاشات برلمانية عن وجود اعتراضات جوهرية من داخل وزارة الاتصالات، حيث حذر مسؤولون من ان تشتت الصلاحيات بين اكثر من عشرين مؤسسة قد يؤدي الى تعارض اداري وقانوني يعيق عمل الشركات. واكدوا ان مقترح تشكيل هيئة تنظيم رقمي موحدة يعد المسار الاكثر منطقية بدلا من فرض عقوبات قد تصل الى الحرمان من التراخيص او فرض غرامات باهظة على الايرادات السنوية للشركات.
واشار المتابعون للمشهد التشريعي الى ان هذا النص لا يزال في مرحلة المسودة النيابية ولم يصل بعد الى الجلسة العامة للبرلمان، مما يعني ان جميع العقوبات والالتزامات المذكورة لا تملك اي صفة تنفيذية في الوقت الراهن، بانتظار استكمال الدراسات القانونية اللازمة ومراجعتها من قبل الجهات المختصة.