صدمة عالمية في اسواق النفط وتوقعات بانخفاض تاريخي في الطلب
كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الاخير عن مؤشرات مقلقة تتعلق بمستقبل انتاج واستهلاك النفط العالمي، مبينا ان الانخفاض المرتقب في الطلب خلال العام الحالي يضاهي في حجمه اكبر الصدمات الاقتصادية التي عرفها العالم على مدار ستة عقود. واوضح التقرير ان التراجع في الانتاج العالمي سيصل الى 5.67 مليون برميل يوميا، وهو رقم يتجاوز التقديرات السابقة بشكل لافت، مما يعزز المخاوف من حدوث اضطرابات واسعة في سلاسل الامداد.
واضافت الوكالة في بياناتها المحدثة ان توقعات الانتاج لعام 2026 شهدت خفضا ملموسا لتصل الى 100.71 مليون برميل يوميا، بعدما كانت تشير التقديرات الى مستويات اعلى في التقارير السابقة. واشار المحللون الى ان هذا التراجع يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق، خاصة مع التعديلات المستمرة التي تجريها الوكالة على بيانات الانتاج والطلب للفترات القادمة.
وقال الخبراء ان سيناريو تراجع الطلب الحالي يشبه الى حد كبير الازمات الكبرى التي شهدها القرن الماضي، بما في ذلك الحظر النفطي في السبعينيات والازمة المالية العالمية في 2008، وصولا الى تداعيات جائحة كورونا. وبينت الوكالة ان فترات الانخفاض الحاد في الطلب غالبا ما تتبعها تحولات هيكلية عميقة في الاقتصاد العالمي، مما يجعل التعافي السريع الذي كانت تراهن عليه الاسواق امرا مشكوكا فيه في ظل المعطيات الراهنة.
وختمت الوكالة تقريرها بانخفاض متوقع في الطلب العالمي بنهاية العام الحالي ليصل الى 102.45 مليون برميل يوميا، مع الرهان على عودة التعافي التدريجي بحلول عام 2027. واظهرت البيانات ان الاسواق لا تزال تعاني من تقلبات حادة، حيث تتجه اسعار النفط لتسجيل مستويات قياسية فوق 100 دولار للبرميل، وسط توترات جيوسياسية تزيد من تعقيد المشهد الطاقي العالمي.