قدرة الطبيعة المذهلة على معالجة تسرب الميثان في بحر الصين الجنوبي

كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة فائقة وغير متوقعة للمحيطات على التعافي من الكوارث البيئية الناجمة عن تسرب غاز الميثان. وأظهرت النتائج أن الطبيعة تمكنت من معالجة آثار تسرب كبير في بحر الصين الجنوبي خلال عام واحد فقط، رغم أن التقديرات العلمية الأولية كانت تشير إلى حاجة المنطقة لما يقارب قرنا من الزمان لاستعادة توازنها البيولوجي.

وبينت الدراسة أن سر هذا التعافي السريع يكمن في تشكل ما يشبه المرشح الحيوي فوق موقع الحادث. وأوضح الباحثون أن هذه العملية بدأت بنشاط مكثف للبكتيريا والعتائق الميثانوتروفية التي تتغذى على الغاز، تلتها مشاركة فعالة من الديدان الأنبوبية والقشريات التي عملت على تقليب الرواسب، مما ساعد في نقل الأكسجين والنترات إلى الطبقات العميقة وتسريع امتصاص الميثان بشكل كبير.

وأشار العلماء إلى أن التحدي لا يزال قائما فيما يتعلق بالآبار المهجورة حول العالم. وأضاف الفريق البحثي أن مراقبة بحر الشمال كشفت عن وجود تسربات في نحو 63 بالمئة من المنصات القديمة، وهو ما يفرض واقعا بيئيا مقلقا. وموضحا أن الاعتماد على قدرة الطبيعة وحدها يظل محفوفا بالمخاطر، خاصة في ظل وجود مخزونات هائلة من الميثان في الرواسب القاعية التي تزيد من حدة الاحتباس الحراري.

وكشفت البيانات أن تدفق الميثان المركز يتسبب في أضرار ملموسة، منها انخفاض التنوع البيولوجي للكائنات الدقيقة بنسبة تتجاوز 30 بالمئة في محيط بئر التسرب. كما أكد الباحثون أن أكسدة الميثان تؤدي إلى استنزاف الأكسجين وتساهم في تحمض البيئة البحرية، مما يجعل من استمرار مراقبة الآبار المهجورة ضرورة ملحة لحماية النظم البيئية من مخاطر الانبعاثات المستمرة.