مشروع السمان في غزة تحدي البقاء وتوفير الامن الغذائي وسط الدمار
كشفت مبادرة إغاثية في قطاع غزة عن جهود حثيثة لاستعادة أعداد طيور السمان التي كادت تختفي تماما نتيجة ظروف الحرب التي أتت على الأخضر واليضر واليابس في القطاع. وأظهرت عمليات البحث التي قادها مدير مؤسسة الجود أحمد ارحيم تنقلا واسعا بين المناطق المدمرة والمزارع المنسية لجمع ما تبقى من هذا الطائر وتكوين نواة لقطيع جديد يمكن الاعتماد عليه.
وأوضح ارحيم أن الهدف من هذه الرحلة الشاقة ليس مجرد التربية المنزلية بل خلق مصدر مستدام للغذاء والدخل للأسر الفقيرة التي تعاني من نقص حاد في الموارد. وبين أن الفريق تمكن بعد أسابيع من البحث المكثف من جمع نحو مئة زوج من الصيصان رغم التكلفة العالية التي وصلت في بعض الأحيان إلى أضعاف سعرها قبل الحرب.
قال المشرفون على المشروع إن الحظيرة المقامة في حي الزيتون بمدينة غزة تمثل اليوم نقطة الانطلاق نحو إعادة تأهيل قطاع الدواجن. مبينا أن اختيار طائر السمان تحديداً جاء لقدرته على التكيف مع المساحات الضيقة وسرعة دورة إنتاجه التي تتيح الحصول على البيض واللحم في فترة زمنية قصيرة مقارنة بأنواع أخرى من الطيور.
وأضاف الفريق الفني أن عملية التفريخ تواجه تحديات تقنية معقدة في ظل غياب الكهرباء المستمرة منذ سنوات. موضحا أن الاعتماد على فقاسات منزلية تعمل بأنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات بات أمرا حيويا. خاصة وأن أي تذبذب في درجات الحرارة أو الرطوبة قد يؤدي إلى فقدان الأجنة بالكامل.
وأشار الطبيب البيطري سعود الشوا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين الأعلاف المتوازنة التي تضمن نمو الطيور وإنتاجيتها في ظل شح الموارد المتاحة. موضحا أن استراتيجية العمل تعتمد حاليا على الوقاية والحفاظ على أعلى معايير النظافة لتقليل الاعتماد على الأدوية البيطرية التي يصعب توفيرها.
وختم القائمون على المبادرة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد نقل الخبرة والطيور إلى الأسر المتضررة لتمكينها من إيجاد وسيلة إنتاج ذاتية ومستمرة. مبينا أن المخطط الزمني يهدف إلى الوصول لقطيع مركزي قوي قادر على دعم التوسع وتوزيع الإنتاج في غضون بضعة أشهر من العمل المتواصل.