البنك المركزي الروسي يثبت اسعار الفائدة وسط تصاعد ضغوط التضخم

اتخذ البنك المركزي الروسي قرارا بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14 بالمئة، مما يضع حدا لسلسلة طويلة من التخفيضات المتتالية التي استمرت طوال الفترة الماضية. وأوضح البنك في بيانه الرسمي أن هذا التوجه يأتي في ظل تصاعد لافت في ضغوط الأسعار التي باتت تهدد بتجاوز مستهدف التضخم البالغ 4 بالمئة، خاصة مع التحديات الاقتصادية المرتبطة بالنزاعات الجارية.

وكشف البنك المركزي أن قرار التثبيت قد يمهد لفترة ممتدة من الاستقرار النقدي، مبينا أن ضغوط التضخم شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الاشهر الاخيرة. واظهرت التقديرات الرسمية للبنك أن التضخم السنوي قد يتراوح بين 6 و7 بالمئة خلال الفترة المقبلة، قبل أن يبدأ في الانحسار تدريجيا للوصول إلى المستهدفات طويلة المدى، مشيرا إلى أن مستويات الفائدة الحالية تظل مرتفعة بما يكفي للحد من النشاط الاقتصادي في ظل ظروف الإنفاق العسكري المتزايد.

وبينت التقارير الاقتصادية أن نقص العمالة في قطاعات حيوية، نتيجة اتجاه القوى العاملة نحو الإنتاج العسكري أو الالتحاق بالقوات المسلحة، ساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد التضخمي. وأضاف المحللون أن الهجمات التي استهدفت المصافي النفطية ومراكز الخدمات اللوجستية المملوكة لكبرى شركات التجارة الإلكترونية، أدت إلى اضطراب في سلاسل الإمداد وارتفاع حاد في أسعار الوقود، مما أضاف عبئا جديدا على كاهل السياسة النقدية الروسية.

وأظهرت المؤشرات أن البنك المركزي يواجه معادلة صعبة، حيث يوازن بين ضرورة كبح جماح التضخم المتسارع وبين الحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي العام. وأكدت المعطيات الحالية أن المساحة المتاحة أمام صناع القرار لاستئناف دورة خفض الفائدة أصبحت محدودة للغاية، في ظل استمرار الاضطرابات التي تطال قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية، مما يجعل من تثبيت الفائدة الخيار الأكثر أمانا للسيطرة على الأسعار في المدى المنظور.